تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
عليهم
فَإِذا فَرَغْتَ
من الصلاة
فَانْصَبْ
( 7 ) اتعب في الدعاء
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
( 8 ) تضرع .
شرح
الثاني هو الأول ، وإذا ذكرت اسما نكرة ، ثم أعادته ، كان الثاني غير الأول ، فجاء القرآن على أسلوبهم ، ففيه إشارة إلى أن اليسر غالب على العسر ، ووجه ذلك أن العسر الذي يصيب المؤمن في الدنيا ، لا بد له من يسر في الدنيا ، ويسر في الآخرة ، فيسر الدنيا ما ذكره في الآية الأولى ، ويسر الآخرة ما ذكره في الآية الثانية ، ومعلوم أن يسر الآخرة دائم أبدا غير زائل ، فنفي غلبة العسر لليسرين ، إنما هو بالنسبة ليسر الدنيا ، وأما الآخرة فليس للمؤمن إلا اليسر ، فتدبر ، قال بعض الشعراء في هذا المعنى :فلا تيأس إذا أعسرت يوما * فقد أيسرت في دهر طويلفلا تظنن بربك ظن سوء * فإن اللّه أولى بالجميلفإن العسر يتبعه يسار * وقول اللّه أصدق كل قيلقوله :فَإِذا فَرَغْتَ( من الصلاة ) الخ ، ما ذكره المفسر أحد أقوال ، وقيل إذا فرغت من دنياك فصل . وقيل : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل . وقيل : إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك . وقيل : إذا فرغت من تبليغ الرسالةفَانْصَبْاستغفر لذنبك وللمؤمنين ، والحمل على العموم أولى . قال عمر بن الخطاب : إن أكره أن أرى أحدكم فارغا ، لا في عمل الدنيا ، ولا في عمل الآخرة ، وفي الحديث : « إن اللّه يكره العبد البطال » . قوله :وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْأي اجعل رغبتك إلى ربك الذي أحسن إليك بفضائل النعم في جميع أحوالك ، لا إلى أحد سواه ، فالمطلوب من الشخص أن يرى ساعيا في حسنة لمعاده ، أو درهم لمعاشه ، ويكون أكبر همه الآخرة . فائدة : ذكر بعض الصالحين خواص لهذه السورة ، منها : أن من كتبها في اناء من زجاج ، ومحاها بماء ورد وشربها ، يزول عنه الهم والحزن وضيق الصدر . وتكتب في مطلق إناء ، وتمحى بماء وتشرب للحفظ والفهم . ومن لازمها عقب الصلوات الخمس عشر مرات ، حصل له التيسير في الرزق ، والتوفيق في العبادة ، ولقضاء ما أهم العبد ، يصلي ركعتين ويجلس مستقبلا على طهارة ، ويقرؤها عدة حروفها مائة وثلاثة ، ثم يدعو بما أهمه ، يستجاب له إن شاء اللّه تعالى ، وهو مجرب صحيح .