أبي طالب
وَوَجَدَكَ ضَالًّا
عما أنت عليه الآن من الشريعة
فَهَدى
( 7 ) أي هداك إليها
شرح
فقال : لئلا يكون لمخلوق عليه منه ، فيتمه صلّى اللّه عليه وسلّم كمال ، ولذا قال البوصيري :كفاك بالعلم في الأمي معجزة * في الجاهلية والتأديب في اليتمقوله :فَآوىالعامة على قراءته بألف بعد الهمزة رباعيا ، من آواه يؤويه ، وأصله أأوى بهمزتين :
الأولى مفتوحة ، والثانية ساكنة ، أبدلت الثانية ألفا ، ومصدره الإيواء كالإكرام ، وهو متعد باتفاق ، وقرئ شذوذا بغير ألف ثلاثيا كرمى ، ومصدره إيواء بوزن كتاب ، وأوى بوزن فعول بالضم ، وأوى بوزن ضرب ، وهو يستعمل لازما ومتعديا . قوله : ( بأن ضمك إلى عمك أبي طالب ) أي بعد وفاة جدك عبد المطلب ، وقيل هو من قولهم درة يتيمة ؛ والمعنى : ألم يجدك واحدا من قريش عديم النظير ، فآواك إليه ، وشرفك بنبوته ، واصطفاك برسالته .
قوله :وَوَجَدَكَ ضَالًّا( عما أنت عليه الآن من الشريعة ) أي وجدك خاليا من الشريعة ، فهداك بإنزالها إليك ، والمراد بضلاله كونه من غير شريعة ، وليس المراد به الانحراف عن الحق ، لكونه مستحيلا عليه قبل النبوة وبعدها ، فكذا كقوله تعالى :ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُوما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية ، وقيل الضلالة بمعنى الغفلة ، قال تعالى :وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَوهو قريب من الأول ، وقيل وجدك ضالا ، أي في قوم ضلال ، فهداهم اللّه تعالى بك ، وقيل وجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها ، وقيل ناسيا شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فذكرك ، وقيل وجدك طالبا للقبلة فهداك إليها ، قال تعالى :قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِالآية ، فيكون الضلال بمعنى الطلب والحب ، قال تعالى :إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِأي محبتك ، وقيل إن حليمة لما قضت حق الرضاع ، جاءت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لتردع على عبد المطلب ، فسمعت عند باب مكة :
هنيئا لك يا بطحاء مكة ، اليوم يرد اللّه إليك النور والبهاء والجمال ، قالت : فوضعته لأصلح شأني ، فسمعت هدة شديدة ، فالتفت فلم أره ، فقلت : يا معشر الناس أين الصبي ؟ فقالوا : لم نر شيئا ، فحصت : وا محمداه ، فإذا شيخ فإن يتوكأ على عصاه فقال : اذهبي إلى الصنم الأعظم ، فإن شاء أن يرده إليك فعل ، ثم طاف الشيخ بالصنم وقبل رأسه وقال : يا رب لم تزل منتك على قريش ، وهذه السعدية كما تزعم أن ابنها قد ضل ، فرده إن شئت ، فانكب على وجهه ، وتساقطت الأصنام وقالت : إليك عنا أيها الشيخ ، فهلاكنا على يد محمد ، فألقى الشيخ عصاه وارتعد وقال : إن لابنك ربا لا يضيعه فاطلبيه على مهل ، فانحشرت قريش إلى عبد المطلب وطلبوه في جميع مكة فلم يجدوه ، فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعا ، وتضرع إلى اللّه تعالى أن يرده ، فسمعوا مناديا ينادي من السماء : معاشر الناس لا تضجوا ، فإن لمحمد ربا لا يخذله ولا يضيعه ، وإن محمدا بوادي ثمامة عند شجرة السمر ، فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل ، فإذا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق ، وفي رواية : ما زال عبد المطلب يردد البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بين يديه وهو يقول : ألا تدري ما ذا جرى من ابنك ؟ فقال عبد المطلب : ولم ؟ فقال : إن أنخت الناقة وأركبته خلفي ، فأبت الناقة أن تقوم ، فلما أركبته أمامي قامت الناقة . قال ابن عباس : رده اللّه تعالى إلى جده بيد عدوه ، كما فعل بموسى عليه السّلام ، حين حفظه فرعون ، وقيل : إنه عليه السّلام ، خرج مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة عند خديجة ، فبينما هو