تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
كانَ بِهِ بَصِيراً
( 15 ) عالما برجوعه إليه
فَلا أُقْسِمُ
لا زائدة
بِالشَّفَقِ
( 16 ) هو الحمرة في الأفق بعد غروب الشمس
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ
( 17 ) جمع ما دخل عليه من الدواب وغيرها
وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
( 18 ) اجتمع وتمّ نوره ، وذلك في الليالي البيض
لَتَرْكَبُنَّ
أيها الناس ، أصله تركبونن حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال ، والواو لالتقاء الساكنين
طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( 19 ) حالا بعد حال ، وهو الموت ثم الحياة ، وما بعدها من أحوال القيامة
فَما لَهُمْ
أي الكفار
لا يُؤْمِنُونَ
( 20 ) أي أيّ مانع لهم من الإيمان ؟ أو أي حجة لهم في تركه مع وجود براهينه ؟
وَ
ما لهم
إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ
( 21 ) يخضعون بأن يؤمنوا به لإعجازه
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ
( 22 ) بالبعث وغيره
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ
( 23 ) يجمعون في صحفهم من الكفر والتكذيب وأعمال السوء
شرح
مثله ، والجملة سادة مسد مفعوليظَنَّ .قوله : ( يرجع إلى ربه ) أي فالحور الرجوع والتردد في الأمر وبابه : قال ودخل . قوله :بَلىجواب النفي ، وقوله :إِنَّ رَبَّهُالخ ، جواب قسم مقدر ، فهو بمنزلة التعليل للجملة المستفاد منبَلى .قوله :فَلا أُقْسِمُالفاء واقعة في جواب شرط مقدر ، أي إذا عرفت هذافَلا أُقْسِمُالخ . قوله :بِالشَّفَقِأي وهو اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس ، وهو الحمرة التي تكون عند ذلك سمي شفقا لرقته ، ومنه الشفقة على الإنسان ، وهي رقة القلب عليه . قوله :وَما وَسَقَماموصول اسمي أو نكرة موصوفة أو مصدرية . قوله : ( جمع ما دخل عليه ) أي ضم ما كان منتشرا بالنهار من الخلق والدواب والهوام . قوله : ( وغيرها ) أي كالأشجار والبحار ، فإنه إذا دخل الليل انضم وسكن . قوله : ( وذلك في الليالي البيض ) أي وهي ليلة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر . قوله :لَتَرْكَبُنَّجواب القسم ، بضم الباء خطاب للجمع ، وبفتحها خطاب للواحد ، قراءتان سبعيتان . قوله :طَبَقاًمفعول به أو حال . قوله : ( بعد حال ) أشار بذلك إلى أن عن بمعنى بعد صفة لطبق . قوله : ( وهو الموت ثم الحياة ) الخ ، هذا قول ابن عباس ، وقال عكرمة : رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ ، وقيل : المعنى لتركبن سنن من قبلكم وأحوالكم . قوله :فَما لَهُمْالفاء لترتيب ما بعدها من الإنكار والتعجيب على ما قبلها ، من أحوال يوم القيامة وأهواله الموجبة للإيمان لظهور الحجة ، لأن ما أقسم به من التعبيرات العلوية والسفلية ، يدل على خالق عظيم القدرة ، يبعد عمن له عقل عدم الإيمان به والانقياد له . قوله :وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُأي من أي قارئ ، وهذا شرط ، وجوابهلا يَسْجُدُونَوهذه الجملة الشرطية في محل نصب على الحال ، معطوفة على الحال السابقة ، وهي قوله :لا يُؤْمِنُونَ .قوله : ( لا يخضعون ) أي فالمراد بالسجود اللغوي لا العرفي ، وهذا أحد قولين ، والآخر أن المراد به السجود الحقيقي الذي هو سجود التلاوة ، وقد اختلف الأئمة في ذلك . قوله : ( في صحفهم ) الأوضح أن
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 346 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين