حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 344
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الانشقاق مكيّة وآياتها خمس وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ سمعت وأطاعت في الانشقاق لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) أي حق لها أن تسمع وتطيع وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) زيد في سعتها كما يمد الأديم ولم يبق عليها بناء ولا جبل وَأَلْقَتْ ما فِيها من الموتى إلى ظاهرها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) عنه وَأَذِنَتْ سمعت وأطاعت في ذلك لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) وذلك كله يكون يوم القيامة ، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الانشقاق مكية ثلاث أو خمس وعشرون آية قوله : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ أي انصدعت بغمام يخرج منها ، وهو البياض في جوانب السماء لتنزل الملائكة ، قال تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا قوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها أي انقادت لأمره . قوله : ( سمعت وأطاعت ) أي فشبه حال السماء في انقيادها ، بتأثير قدرة اللّه تعالى ، حيث أراد انشقاقها ، بانقياد المستمع المطيع لأمره ، وذلك أن السماوات لما علمت مراد اللّه ، وتعلقت إرادته بانشقاقها ، سلمت وفوضت أمرها ، ولم تنازع في ذلك . قوله : وَحُقَّتْ بالبناء للمفعول ، والفاعل في الأصل محذوف وهو اللّه تعالى ، وكذا المفعول ، والأصل وحق اللّه عليها استماعها ، فحذف الفاعل ثم المفعول ، واسند الفعل إلى ضمير السماوات . والمعنى : وحق اللّه استماعها لعلمها بأن مراد اللّه نافذ ، فهي أهل لأن تسمع وتطيع ، قال تعالى : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . قوله : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ أي بسطت ودكت جبالها . قوله : ( كما يمد الأديم ) أي وهو الجلد ، لأنه إذا مد زال كل انثناء فيه ، وامتد واستوى . قوله : ( ولم يبق عليها بناء ولا جبل ) أي فيزاد في سعتها ، لوقوف الخلائق عليها للحساب ، حتى لا يكون لأحد من البشر إلا موضع قدمه ، لكثرة الخلائق فيها ، وظاهر الآية أن الأرض تمد مع بقاءها ، وليس كذلك ، بل تبدل بأرض أخرى بدليل آية يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ . قوله : ( من الموتى ) أي والكنوز والمعادن والزروع . قوله : وَتَخَلَّتْ أي خلا جوفها ، فلم يبق في بطنها شيء . قوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ليس تكرارا ، لأن هذا في الأرض ، وما تقدم في السماوات . قوله : ( وأطاعت في ذلك ) أي الإلقاء والتخلي . قوله : ( دل عليه ما بعده ) أي وهو