تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
( 34 )
عَلَى الْأَرائِكِ
في الجنة
يَنْظُرُونَ
( 35 ) من منازلهم إلى الكفار وهم يعذبون ، فيضحكون منهم كما ضحك الكفار منهم في الدنيا
هَلْ ثُوِّبَ
جوزي
الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) ؟ نعم .
شرح
أنفسهم لا بإصلاح المؤمنين . قوله :فَالْيَوْمَمنصوب بيَضْحَكُونَالواقع خبرا عن المبتدأ ، ولا يضر تقدمه على المبتدأ لأمن اللبس ، وذلك أن الظرف المبهم لا يصح وقوعه خبرا عن المبتدأ ، بخلاف : في الدار زيد قام ، فلا يجوز تقديم الجار والمجرور على المبتدأ ؛ لصلاحيته للخبرية . قوله :يَنْظُرُونَحال من ضميريَضْحَكُونَ .قوله : ( من منازلهم ) قال كعب : لأهل الجنة كوى ، ينظرون منها إلى أهل النار ، وقيل : حصن شفاف بينهم يرون منه حالهم ، وفي سبب هذا الضحك وجوه منها : أن الكفار كانوا في ترفه ونعيم ، فيضحكون من المؤمنين بسبب ما هم فيه من البؤس والضر ، وفي الآخرة ينعكس الحال ؛ فيكون المؤمنون في النعيم ، والكفار في الجحيم . ومنها : أنه يقال لأهل النار وهم فيها اخرجوا ، وتنفتح أبوابها لهم ، فإذا رأوها وقد فتحت أبوابها ، أقبلوا عليها يريدون الخروج ، والمؤمنون ينظرون إليهم ، فإذا انتهوا إلى أبوابها ، أغلقت دونهم ، يفعل ذلك بهم مرارا . ومنها : أنهم إذا دخلوا الجنة وأجلسوا على الأرائك ، ينظرون إلى الكفار كيف يعذبون في النار ، يرفعون أصواتهم بالويل والثبور ، ويلعن بعضهم بعضا ، فهذا سبب ضحكهم . قوله :هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُالخ ، يحتمل أنه مقول قول محذوف ، والتقدير : يقول اللّه لأهل الجنة ، أو يقول بعض المؤمنين لبعض :هَلْ ثُوِّبَالخ ، ويحتمل أنه متعلق بينظرون ، والمعنى : ينظرون هل جوزي الكفار ؟ فمحلها نصب ، إما بالقول المحذوف ، أو ينظرون ، وقوله : ( جوزي ) إشارة إلى أن التثويب بمعنى الجزاء ، وهو يكون في الخير والشر ، والمراد هنا الثاني ، وقوله : ( نعم ) جواب الاستفهام على كل .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 343 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين