تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الشق في الأرض
النَّارِ
بدل اشتمال منه
ذاتِ الْوَقُودِ
( 5 ) ما توقد به
إِذْ هُمْ عَلَيْها
أي حولها على جانب الأخدود على الكراسي
قُعُودٌ
( 6 )
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ
باللّه من تعذيبهم بالالقاء في النار إن لم يرجعوا عن إيمانهم
شُهُودٌ
( 7 ) حضور ، روي أن اللّه أنجى المؤمنين الملقين في النار بقبض أرواحهم قبل وقوعهم فيها وخرجت النار إلى من ثم فأحرقتهم
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ
شرح
معموله ، إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام ، وقد لا يجوز الاقتصار على أحدهما ، إلا عند طول الكلام أو في ضرورة . قوله : ( تقديره لقد )قُتِلَالخ ، أي وعليه فالجملة خبرية ، والأصل فيها الدعاء . قوله : ( الشق في الأرض ) أي فالأخدود مفرد وجمعه أخاديد . قوله : ( بدل اشتمال منه ) أي لأن الأخدود مشتمل على النار . قوله : ( ما توقد به ) أي فالوقود بالفتح الاسم ، وأما بالضم فهو المصدر . قوله :إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌظرف لقُتِلَوالمعنى : حين حرقوا بالنار قاعدين عليها في مكان مشرف عليها من حافات الأخدود . قوله :شُهُودٌأي يشهد بعضهم لبعض عند الملك ، بأن أحدا لم يقصر فيما أمر به ، فهو من الشهادة بمعنى تأدية الخبر ، أو المراد شهود يشهدون بما فعلوا بالمؤمنين ، فهو من الشهادة بمعنى الحضور ، وعليه اقتصر المفسر . قوله : ( روي أن اللّه أنجى المؤمنين ) الخ ، أي وكانوا سبعة وسبعين ، وهؤلاء لم يرجعوا عن دينهم ، والذين رجعوا عشرة أو أحد عشرة . وقوله : ( إلى من ثم ) أي إلى من هم قعود على الأخدود ، ولم يرد نص بتعيينهم ، واعلم أنه اختلف المفسرون في أصحاب الأخدود ، فروي عن صهيب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت ، فابعث إلي غلاما أعلمه السحر ، فبعث إليه غلاما يعلمه ، وكان في طريقه إذا سلك إليه راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه ، وإذا رجع من الساحر قعد إلى الراهب ، وسمع كلامه ، فإذا أتى أهله ضربوه ، فشكا ذلك إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر ، فبينما هو كذلك ، إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال : اليوم أعلم الراهب أفضل أم الساحر ؟ فأخذ حجرا ثم قال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر ، فاقتل هذه حتى يمضي الناس ، فرماها فقتلها ، فمضى الناس ، فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب : أي بني أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل علي ، فكان الغلام يبرئ الأكمة والأبرص ويداوي الناس بسائر الأدواء ، فسمع جليس الملك وكان قد عمي ، فأتاه بهدايا كثيرة فقال : ما هنالك أجمع إن أنت شفيتني ، قال : إني لا أشفي أحدا ، إنما يشفي اللّه عزّ وجل ، فإن آمنت باللّه دعوت اللّه عزّ وجل فشفاك ، فآمن باللّه فشفاه اللّه عزّ وجل ، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس ، فقال له الملك : من رد عليك بصرك ؟ قال : ربي ، قال : ولك رب غيري ؟ قال : اللّه ربي وربك ، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام ، فجيء بالغلام فقال الملك : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص ، وتفعل وتفعل ، فقال : إني لا أشفي أحدا ، إنما يشفي اللّه عزّ وجل ، فأخذ فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب ، فجيء بالراهب فقيل له : ارجع عن دينك فأبى ، فدعا بالمنشار ، فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ، ثم جيء بجليس الملك فقيل له : ارجع عن دينك فأبى ، فدعا بالمنشار ، فوضع المنشار في مفرق رأسه ، فشقه
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 349 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين