تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وجواب إذا وما عطف عليها محذوف دلّ عليه ما بعده تقديره لقي الانسان عمله
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ
جاهد في عملك
إِلى
لقاء
رَبِّكَ
وهو الموت
كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( 6 ) أي ملاق عملك المذكور من خير أو شر يوم القيامة
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ
كتاب عمله
بِيَمِينِهِ
( 7 ) هو المؤمن
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
( 8 ) هو عرض عمله عليه كما فسر في حديث الصحيحين وفيه : من نوقش الحساب هلك ، وبعد العرض يتجاوز عنه
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ
في الجنة
مَسْرُوراً
( 9 ) بذلك
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
( 10 ) هو الكافر تغل يمناه إلى عنقه ، وتجعل يسراه وراء ظهره ، فيأخذ بها كتابه
فَسَوْفَ يَدْعُوا
عند رؤيته ما فيه
ثُبُوراً
( 11 ) ينادي هلاكه بقوله : يا ثبوراه
وَيَصْلى سَعِيراً
( 12 ) يدخل النار الشديدة ، وفي قراءة بضم الباء وفتح الصاد واللام المشدّدة
إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ
عشيرته في الدنيا
مَسْرُوراً
( 13 ) بطرا باتباعه لهواه
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ
مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف أي إنه
لَنْ يَحُورَ
( 14 ) يرجع إلى ربه
بَلى
يرجع إليه
إِنَّ رَبَّهُ
شرح
قوله :فَمُلاقِيهِ .قوله : ( تقديره لقي الإنسان ) الخ ، قدره غيره علمت نفس وهو أحسن ، لأنه تقدم في التكوير والانفطار وخير ما فسرته بالوارد . قوله :يا أَيُّهَا الْإِنْسانُإلخ يحتمل أن المراد به الجنس ، وبه قال سعيد وقتادة ، ويحتمل أنه معين وهو الأسود بن عبد الأسد ، وقيل أبي بن خلف ، وقيل جميع الكفار . قوله :إِنَّكَ كادِحٌالكدح العمل والكسب والسعي . قوله :إِلى رَبِّكَإِلىحرف غاية ، والمعنى : غاية كدحك في الخير أو الشر ، ينتهي بلقاء ربك وهو الموت . قوله :فَمُلاقِيهِإما معطوف علىكادِحٌوخبر مبتدأ محذوف ، أي فأنت ملاقيه ، والجملة معطوفة على جملةإِنَّكَ كادِحٌ .قوله : ( أي ملاق عملك ) أشار بذلك إلى أن الضمير في ملاقيه ، عائد على الكدح الذي هو بمعنى العمل ، والكلام على حذف مضاف ، أي ملاق حسابه وجزاءه ، ويصح أن يكون عائدا على اللّه تعالى ، والمعنى ملاق ربه فلا مفر له منه . قوله : ( هو المؤمن ) أي ولو عاصيا مستحقا للنار . قوله : ( هو عرض عمله عليه ) أي بأن تعرض أعماله ، ويعرف أن الطاعة منها هذه ، وأن المعصية هذه ، ثم يثاب على الطاعة ، ويتجاوز عن المعصية ، فهذا هو الحساب اليسير ، لأنه لا شدة فيه على صاحبه ولا مناقشة ، ولا يقال له : لم فعلت هذا ؟ ولا يطالب بالعذر ولا بالحجة عليه . قوله : ( كما فسر في حديث الصحيحين ) أي هو ما ورد عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حوسب عذب » قالت عائشة فقلت : أوليس يقول اللّه عزّ وجلفَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراًفقال : « إنما ذلك العرض ، ولكن من نوقش الحساب هلك » وفي رواية عذب . قوله :وَيَنْقَلِبُأي يرجع بنفسه . قوله :إِلى أَهْلِهِأي من الآدميات والحور العين وأصوله وفروعه . قوله : ( وراء ظهره ) منصوب بنزع الخافض . قوله : ( تغل يمناه ) إلخ ، قصد بذلك التوفيق بين هذه الآية وآيةوَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ .قوله : ( ينادي هلاكه ) أي يتمناه إذا نداء ما لا يعقل هو تمنيه . قوله : ( بطرا ) أي فخرا أو رياء ، فأبدله اللّه بذلك حزنا وغما لا ينقطع ابدا . قوله :إِنَّهُ ظَنَّأي تيقن وعلم . قوله : ( مخففة من الثقيلة ) أي ولا يصح أن تكون مصدرية ، لما يلزم عليه من دخول الناصب على