حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 348
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة البروج مكيّة وآياتها ثنتان وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) الكواكب اثنا عشر برجا تقدمت في الفرقان وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) يوم القيامة وَشاهِدٍ يوم الجمعة وَمَشْهُودٍ ( 3 ) يوم عرفة ، كذا فسرت الثلاثة في الحديث ، فالأول موعود به ، والثاني شاهد بالعمل فيه ، والثالث تشهده الناس والملائكة ، وجواب القسم محذوف صدره تقديره لقد قُتِلَ لعن أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة البروج مكية وهي ثنتان وعشرون آية حكمة نزول هذه السورة ، تثبيت المؤمنين على إيمانهم وصبرهم على أذى الكفار ، بتذكيرهم بما جرى لمن تقدمهم . قوله : ذاتِ الْبُرُوجِ أي صاحبة الطرق والمنازل التي تسير فيها الكواكب السبعة ؛ سميت بروجا لظهورها ، لأن البرج في الأصل الأمر الظاهر من التبرج ، ثم صار حقيقة عرفية للقصر العالي لظهوره . قوله : ( تقدمت في الفرقان ) نصه هناك تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً اثني عشر : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة : المريخ وله الحمل والعقرب ، والزهرة ولها الثور والميزان ، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة ، والقمر وله السرطان ، والشمس ولها الأسد ، والمشتري وله القوس والحوت ، وزحل وله الجدي والدلو . انتهى . قوله : وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ أي الموعود به ، ففيه الحذف والإيصال . قوله : ( يوم الجمعة ) خص مع أن باقي الزمان يشهد كذلك لاختصاصه بمزية ، وهي كونه فيه ساعة إجابة واجتماع الناس . قوله : ( كذا فسرت الثلاثة في الحديث ) أي وهو ما روي : « اليوم الموعود يوم القيامة ، واليوم المشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة » خرجه الترمذي ، واختلف في تفسير الشاهد والمشهود على أقوال كثيرة : منها ما ذكره في الحديث ، ومنها الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة ، ومنها الشاهد هو اللّه والمشهود يوم القيامة ، ومنها الشاهد هم الأنبياء والمشهود عليهم هم الأمم ، ومنها الشاهد أعضاء الإنسان والمشهود عليه هو ابن آدم ، ومنها غير ذلك ، والأحسن أن يراد ما هو أعم . ولذلك نكرهما ليعم كل شاهد ومشهود . قوله : ( محذوف صدره ) أي لأن المشهور عن النحاة ، أن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم