تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قصرها ، خلاف جر العرب ثيابهم خيلاء ، فربما أصابتها نجاسة
وَالرُّجْزَ
فسره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالأوثان ،
فَاهْجُرْ
( 5 ) أي دم على هجره
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) بالرفع حال ، أي لا تعط شيئا لتطلب أكثر منه ، وهذا خاص به صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه مأمور بأجمل الأخلاق وأشرف الآداب
وَلِرَبِّكَ
شرح
قوله :وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ( عن النجاسة ) أي لأن طهارة الثياب ، شرط في صحة الصلاة ، لا تصح إلا بها ، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة ، لأن المؤمن طاهر طيب ، لا يليق منه أن يحمل خبيثا ، ففي هذا رد على المشركين ، فإنهم كانوا لا يصونون ثيابهم عن النجاسات ، فأمره اللّه تعالى أن يخالفهم في ذلك . قوله : ( قصرها ) أي لأن تطويل الثياب شأنه إصابة النجاسة ، فعبر بالملزوم عن اللازم ، وتقصير الثياب مطلوب لما في الحديث : « إزار المؤمن إلى انصاف ساقيه ، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، وما كان على أسفل من ذلك ففي النار ، فمن السفه أن يطيل الرجل ثيابه ، ثم يتكلف رفعها بيديه » وورد : « من جر ازاره خيلاء ، لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » قال أبو بكر : يا رسول اللّه ، إن أحد شقي إزاري يسترخي ، إلا أني أتعهد ذلك منه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لست ممن يصنعه خيلاء » فيؤخذ من ذلك ، أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام ، وأما من غير قصد بل لمجرد عادة أهل بلده مثلا ، فهو مكروه إن كان يتحفظ من النجاسة ، وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية ، وقيل : المراد طهر نفسك من الصفات المذمومة ، كالعجب والكبر والرياء ونحو ذلك ، مأخوذ من قولهم : فلان طاهر الثياب والذيل ، إذا أراد وصفه بالنقاء من ادناس الأخلاق ، ومن ذلك قول عكرمة : لا تلبسها على معصية ولا على غدر ، وقال الحسن : خلقك فحسن ، وقال سعيد بن جبير : قلبك وبيتك فطهر ، وقال مجاهد : عملك فأصلح ، وقيل : المراد بالثياب الأهل ، أي طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب ، والعرب تسمي الأهل ثوبا ولباسا وإزارا ، قال تعالى :هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّوالآية صالحة لجميع تلك المعاني . قوله :وَالرُّجْزَبضم الراء وكسرها سبعيتان ، والزاي منقلبة عن السين ومعناهما واحد . قوله : ( أي دم على هجره ) دفع بذلك ما يقال : ظاهر الآية يقتضي أنه كان متلبسا بعبادة الأوثان وليس كذلك . قوله :وَلا تَمْنُنْالمن هنا الأنعام ، والمعنى لا تعط شيئا مستكثرا له ، وقوله ( حال ) أي من فاعلتَمْنُنْ .قوله : ( لا تعط شيئا لتطلب أكثر منه ) أي فالاستكثار هنا ، عبارة عن طلب العوض ، بأن يهب شيئا ، ويطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الشيء الموهوب ، وقيل : المعنى لا تعط شيئا مستكثرا له ، أي رائيا ما تعطيه كثيرا ، بل عدة قليلا لقوله تعالى :مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌوقال البوصيري .مستقل دنياك أن ينسب * الامساك منها إليه والإعطاءقوله : ( أكثر منه ) أي ولا مساويا ولا أقل ، فالمراد النهي عن طلب العوض مطلقا ، ليكون عطاؤه صلّى اللّه عليه وسلّم خاليا عن انتظار العوض ، والتفات النفس إليه ، وحكمة تخصيصه بذلك ، أنه عليه السّلام خليفة اللّه الأعظم في خلقه دنيا وأخرى ، يقسم عليه من خزائن اللّه تعالى ، فجميع ما بذله لعباده بالنسبة لما عند اللّه قليل ، فلا يليق أن يراه كثيرا ، ولا أن يطلب عوضا من الفقراء ، وهو خليفة عن الغني المطلق فتدبر . قوله : ( وهذا ) أي النهي ، وقوله : ( خاص به ) أي وأما أمته فليس حرام في حقهم .