تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
نَظَرَ
( 21 ) في وجوه قومه ، أو فيما يقدح به فيه
ثُمَّ عَبَسَ
قبض وجهه وكلحه ضيقا بما يقول
وَبَسَرَ
( 22 ) زاد في القبض والكلوح
ثُمَّ أَدْبَرَ
عن الإيمان
وَاسْتَكْبَرَ
( 23 ) تكبر عن اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَقالَ
فيما جاء به
إِنْ
ما
هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
( 24 ) ينقل عن السحرة
إِنْ
ما
هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
( 25 ) كما قالوا : إنما يعلمه بشر
سَأُصْلِيهِ
أدخله
سَقَرَ
( 26 ) جهنم
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
( 27 ) تعظيم لشأنها
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
( 28 ) شيئا من لحم ولا عصب إلا أهلكته ، ثم يعود كما كان
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
( 29 ) محرقة لظاهر الجلد
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
( 30 ) ملكا خزنتها ، قال بعض الكفار
شرح
للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول ، فهي في هذه المواضع للتراخي ، وكَيْفَمنصوبة على الحال من الضمير في قدر ، وهي للاستفهام ، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره . قوله : ( في وجوه قومه ) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه ، وقوله : ( أو فيما يقدح به ) أي في القرآن ، فالنظر على هذا بمعنى التأمل ، فيكون تأكيدا لقوله :إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ .قوله :ثُمَّ عَبَسَيقال : عبس عبسا وعبوسا أي قطب وجهه ، والعبس يطلق على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول ، وقوله :وَبَسَرَيقال : بسر يبسر بسرا ، وبسورا إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه ، يقال : وجهه وجه باسر ، أي منقبض مسود ، فالبسور غاية في العبوس . قوله : ( والكلوع ) مرادف للقبض . قوله :وَاسْتَكْبَرَعطف سبب . قوله :إِلَّا سِحْرٌأي أمور تخييلية لا حقائق لها ، وهي لدقتها تخفي أسبابها ، وقوله : ينقل عن السحرة ، أي كمسيلمة وأهل بابل . قوله :إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِنتيجة حصره في السحر . قوله :سَأُصْلِيهِ سَقَرَبدل من قوله :سَأُرْهِقُهُ صَعُوداًثم إن كان المراد بالصعود المشقة ، فالبدل واضح ، وإن كان صعود الجبل والهبوط ، فهو بدل اشتمال فتدبر . قوله :ما سَقَرُمامبتدأ ، وسَقَرُخبره ، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى . قوله : ( تعظيم لشأنها ) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة . قوله :لا تُبْقِي وَلا تَذَرُحال وفيها معنى التعظيم ، والجملتان بمعنى واحد ، والعطف للتوكيد ، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر . قوله :لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِخبر مبتدأ محذوف ، وقوله : ( محرقة لظاهر الجلد ) أي فالمراد بالبشر الجلد ، ويطلق البشر على الناس جميعا ، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها ، ولكن المعنى الأول أقرب . قوله :عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَملكا أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر ، وقيل تسعة عشر نقيبا ، وقيل تسعة عشر ألف ملك ، والقول الثاني موافق لقوله تعالى :وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَوفي القرطبي قلت : والصحيح إن شاء اللّه ، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء ، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى :وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَوقد ثبت في الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها » ا ه . وقد ورد في صفة الخزنة ، أن أعينهم كالبرق الخاطف ، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر ، وأشعارهم تمس اقدامهم ، يخرج لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، نزعت منهم الرحمة ، يدفع أحدهم سبعين ألفا مرة واحدة ، فيرميهم حيث شاء من جهنم ، وفي رواية : إن لأحدهم مثل قوة الثقلين ، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل ، فيرمي بهم في النار ، ويرمي الجبل عليهم . قوله :
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 288 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين