تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المدّثّر مكيّة وآياتها ست وخمسون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
( 1 ) النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصله المتدثر ، أدغمت التاء في الدال ، أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه
قُمْ فَأَنْذِرْ
( 2 ) خوّف أهل مكة النار إن لم يؤمنوا
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
( 3 ) عظم عن إشراك المشركين
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
( 4 ) عن النجاسة ، أو
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم

سورة المدّثّر

مكية وهي خمسة وخمسون آية أي بالإجماع . قوله :يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُوقع خلاف طويل في أول ما نزل من القرآن والصحيح إن أول ما نزل على الإطلاقاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَإلىما لَمْ يَعْلَمْوأول ما نزل بعد فترة الوحييا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُإلىفَاهْجُرْ .والحاصل : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتعبد في غار حراء ؛ فنزل جبريل بآيةاقْرَأْكما في حديث البخاري ، فذهب بها يرجف فؤاده ، فقال لخديجة : زملوني ، فنزل عليهيا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًاثم فتر الوحي ، فحزن صلّى اللّه عليه وسلّم وجعل يعلو شواهق الجبال ، ويريد أن يرمي بنفسه ، فنودي وهو بغار حراء : يا محمد إنك رسول اللّه ، قال : فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئا ، فنظرت فوقي ، فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض ، يعني الملك الذي ناداه ، فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت : دثروني ، دثروني ، فنزل جبريل وقال :يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُوالتدثر لبس الدثار ، وهو الثوب الذي فوق الشعار ، والشعار ما يلي الجسد . قوله : ( أدغمت التاء ) أي بعد قلبها دالا وتسكينها . قوله : ( أي المتلفف بثيابه ) أي من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك ، وقيل : المتدثر بالنبوة والمعارف الإلهية . قوله :قُمْ فَأَنْذِرْإنما اقتصر على الإنذار ، وإن كان مبعوثا بالتبشير أيضا ، لأنه في ذلك الوقت ، لم يكن أحد يصلح للتبشير إلا ما قل جدا ، فلما اتسع الإسلام نزل عليهإِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . *قوله :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْأي خص ربك بالتكبير والتعظيم ظاهرا وباطنا ، والفاء في هذا وما بعده ، لإفادة معنى الشرط ، كأنه قال : مهما يكن من شيء فكبر ، والمعنى اعتقد أن ربك منزه عن كل نقص ، متصف بكل كمال .