تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
تَمْهِيداً
( 14 )
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
( 15 )
كَلَّا
لا أزيده على ذلك
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا
أي القرآن
عَنِيداً
( 16 ) معاندا
سَأُرْهِقُهُ
أكلفه
صَعُوداً
( 17 ) مشقة من العذاب ، أو جبلا من نار يصعد فيه ثم يهوي أبدا
إِنَّهُ فَكَّرَ
فيما يقول في القرآن الذي سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَقَدَّرَ
( 18 ) في نفسه ذلك
فَقُتِلَ
لعن وعذب
كَيْفَ قَدَّرَ
( 19 ) على أي حال كان تقديره
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
( 20 )
ثُمَّ
شرح
بين الناس ، أو المراد الحضور مع أبيهم ، لعدم احتياجهم للسفر ، فهو كناية عن كثرة النعم والخدم . قوله : ( وتسمع شهادتهم ) أي كلامهم . قوله :وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداًالتمهيد في الأصل التسوية والتهيئة ، اطلق وأريد به بسط المال والجاه . قوله : ( بسطت )لَهُ( في العيش والعمر والولد ) أي حتى لقب ريحانة قريش والوحيد . قوله :ثُمَّ يَطْمَعُعطف علىجَعَلْتُومَهَّدْتُ .قوله : ( لا أزيده ) أي بل انقصه ، فقد ورد : أنه بعد نزول هذه الآية ، ما زال في نقصان ماله وولده ، حتى هلك فقيرا بخدشة سهم أصابته في رجله ، كما قال البوصيري :وأصاب الوليد خدشة سهم * قصرت عنها الحية الرقطاءقوله :إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداًتعليل للردع المستفاد من قوله :عَلا .قوله : ( معاندا ) العناد ينشأ من كبر في النفس ، أو يبس في الطبع ، أو شراسة في الأخلاق ، أو خبل في العقل . قوله : ( يصعد فيه ) أي سبعين عاما ، كلما وضع يده عليه ذابت ، فإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت ، وإذا رفعها . عادت قوله : ( ثم يهوي ) أي سبعين عاما . قوله : ( أبدا ) راجح لكل من الصعود والهويّ . قوله :إِنَّهُ فَكَّرَأي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل عليهحم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِإلى قولهإِلَيْهِ الْمَصِيرُقام في المسجد ، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته ، فلما فطن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لاستماعه لقراءته ، أعاد قراءة الآية ، فانطلق الوليد بن المغيرة ، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال : واللّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ، ما هو من كلام البشر ، ولا من كلام الجن ، إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو ولا يعلى عليه ، ثم انصرف إلى منزله ، فقالت قريش : صبأ واللّه الوليد ، واللّه لتصبأن قريش كلهم ، فقام أبو جهل وقال : أنا أكفيكموه ، فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا ، فقال له الوليد : ما لي أراك حزينا يا ابن أخي ؟ قال : وما يمنعني أن لا احزن ، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك ، ويزعمون أنك زينت كلام محمد ، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة ، تسأل من فضل طعامهم ، فغضب الوليد وقال : ألم تعلم أني من أكثرهم مالا وولدا ، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام ، فيكون لهم فضل ؟ ثم قام مع أبي جهل ، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم : تزعمون أن محمدا مجنون ، فهل رأيتموه يختنق قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه كاهن ، فهل رأيتموه قط تكهن ؟ فقالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه كذاب ، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ فقالوا : اللهم لا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه ، فقالت قريش للوليد : فما هو ؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال : ما هذا إلا سحر يؤثر . قوله :فَقُتِلَأي في الدنيا . قوله :ثُمَّ قُتِلَأي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة ، وثُمَّ