وكافرين
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ
مخففة أي أنه
لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
( 12 ) أي لا نفوته ، كائنين في الأرض ، أو هاربين منها إلى السماء
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى
القرآن
آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ
بتقدير هو بعد الفاء
بَخْساً
نقصا من حسناته
وَلا رَهَقاً
( 13 ) ظلما بالزيادة في سيئاته
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
الجائرون بكفرهم
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
( 14 ) قصدوا هداية
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 ) وقودا ، وإنا وإنهم وإنه في اثنى عشر موضعا هي وإنه تعالى وإنا منا المسلمون وما بينهما بكسر الهمزة استئنافا وبفتحها بما يوجه به ، قال تعالى في كفار مكة
وَأَنْ لَوِ
مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف ، أي وإنهم وهو معطوف على أنه استمع
اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
أي طريقة الإسلام
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
( 16 ) كثيرا من
شرح
وتيقنا . قوله :فِي الْأَرْضِحال ، وكذا قوله :هَرَباً .قوله : ( بتقدير هو ) أي بعد الفاء ، فهو اسمية ، ولولا ذلك لحذفت الفاء وجزم جوابا للشرط .
قوله :وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَأي وأنا بعد سماعنا القرآن مختلفون ، فمنا من أسلم ، ومنا من كفر . قوله : ( الجائرون ) أي فالقاسط الجائر ، وأما المقسط فهو من أقسط بمعنى عدل ، وأعاد هاتين الجملتين مع ذكرهما أولا ، ليصرح بمجازاة المسلم وضده .
قوله :فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباًإن قلت : الجن مخلوقون من النار ، فكيف يعذبون بها ؟ أجيب :
بأنهم وإن خلقوا منها ، لكن هم ضعاف ، والنار قوية ، وقوي النار يأكل ضعيفها . قوله : ( وإنا وإنهم وإنه ) للمبتدأ ، وقوله : ( في اثني عشر موضعا ) خبر أول ، وقوله : ( بكسر الهمزة ) خبر ثان ، وقوله : ( هي ) مبتدأ ، و ( إنه تعالى ) الخ خبر ، والجملة اعتراضية لبيان الاثني عشر ، وقوله : ( وإنا ) أي في ثمان مواضع ، وإنا ظننا ؛ وإنا لمسنا الخ ، وقوله : ( وإنهم ) أي في موضع واحد ، وإنهم ظنوا ، وقوله : ( وإنه ) أي في ثلاثة مواضع ، وإنه تعالى ، وإنه كان يقول ، وإنه كان رجال ، فصح قوله في اثني عشر موضعا ، وقوله : ( وإنه تعالى ) أي وهي أولها وآخرها ، ( وإنا منا المسلمون وما بينهما ) أي بين الأول والآخر ، وهو عشرة مواضع ، وقيل هذه الاثني عشر موضعا ، أحدهما بالفتح لا غير أنه استمع نفر ، وثانيهما بالكسر لا غير إنا سمعنا قرآنا عجبا وبعدها موضعان أحدهما بالفتح لا غير ، وأن المساجد للّه ، وثانيهما فيه الوجهان وإنه لم قام عبد اللّه ، فالجملة ستة عشر علم تفصيلها فتدبر . قوله : ( بما يوجه به ) أي بأن يؤول بمصدر يعطف على المصدر .
قوله : ( قال تعالى في كفار مكة ) أشار بذلك إلى أن قوله :وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُواإلى آخره ليس متعلقا بالجن ، بل هو من جملة الموحى به . قوله : ( وهو معطوف على أنه استمع ) أي والتقدير : أوحي إلي استماع نفر ، وكونهم لو استقاموا الخ .
قوله :لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِأي لو آمن من هؤلاء الكفار ، لبسطنا لهم الرزق ، ووسعنا عليهم في الدنيا ، زيادة على ما يحصل لهم في الآخرة من النعيم الدائم ، فيحوزون عز الدنيا والآخرة ، والعامة على كسر واولَوِعلى الأصل ، وقرئ شذوذا بضمها تشبيها بواو الضمير . قوله : ( أي طريقة الإسلام ) أي بالعمل بها ، وهو امتثال المأمورات ، واجتناب المنهيات . قوله :لَأَسْقَيْناهُمْالخ ليس المراد خصوص السقيا ، بل المراد التوسعة عليهم في الدنيا وبسط الرزق ، وإنما اقتصر على ذكر الماء ، لأن الخير والرزق كله في الماء ، فهو أصل الأرزاق ، قال عمر : أينما كان الماء كان المال ، وأينما كان المال كانت