تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
حال مقدرة ، والمعنى : يدخلونها مقدرا خلودهم
فِيها أَبَداً
( 23 )
حَتَّى إِذا رَأَوْا
حتى ابتدائية فيها معنى الغاية لمقدر قبلها ، أي لا يزالون على كفرهم إلى أن يروا
ما يُوعَدُونَ
من العذاب
فَسَيَعْلَمُونَ
عند حلوله بهم يوم بدر أو يوم القيامة
مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
( 24 ) أعوانا ، أهم أم المؤمنون على القول الأول ، أو أنا أم هم على الثاني ، فقال بعضهم : متى هذا الوعد ؟ فنزل
قُلْ إِنْ
أي ما
أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ
من العذاب
أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
( 25 ) غاية وأجلا لا يعلمه إلا هو
عالِمُ الْغَيْبِ
ما غاب عن العبادة
فَلا يُظْهِرُ
يطلع
عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
( 26 ) من الناس
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ
مع اطلاعه على ما شاء منه معجزة له
يَسْلُكُ
يجعل ويسير
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
أي الرسول
وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
( 27 ) ملائكة يحفظونه حتى يبلغه في جملة الوحي
لِيَعْلَمَ
اللّه علم ظهور
أَنْ
مخففة من الثقيلة أي أنه
قَدْ أَبْلَغُوا
أي الرسل
شرح
حال من الهاء المجرورة باللام . قوله :فَسَيَعْلَمُونَجوابإِذاوالسين لمجرد التأكيد لا للاستقبال ، لأن وقت رؤية العذاب ، يحصل العلم المذكور . قوله :مَنْ أَضْعَفُ ناصِراًمَنْإما استفهامية مبتدأ ، وأَضْعَفُخبره ، أو موصولة ، وأَضْعَفُخبر لمحذوف أي هو أضعف ، والجملة صلة الموصول ، وناصِراًوعَدَداًتمييزان محولان عن المبتدأ على حد : أنا أكثر منك مالا . قوله : ( أو أنا ) الضمير للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا التوزيع تكلف لا داعي له ، بل يصلح كل المعنيين لكل من القولين . قوله : ( فقال بعضهم ) هو النضر بن الحرث وقال هذا استهزاء به صلّى اللّه عليه وسلّم وانكارا للعذاب . قوله :قَرِيبٌمبتدأ ، وما تُوعَدُونَفاعل سد مسد الخبر ، وماموصولة ، وعائدها محذوف أو مصدرية . قوله : ( من العذاب ) بيان لما . قوله : ( لا يعلمه إلا هو ) صفة لأجلا . قوله :عالِمُ الْغَيْبِبالرفع في قراءة العامة ، على أنه بدل منرَبِّيأو خبر لمحذوف ، وقرئ شذوذا بالنصب على المدح ، وقرئ شذوذا علم الغيب ، فعلا ماضيا ناصبا للغيب . قوله : ( ما غاب به ) المناسب حذف قوله به . قوله :فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداًأي اظهارا تاما كاملا يستحيل تخلقه ، فليس في الآية ما يدل على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف ، ولكن اطلاع الأنبياء على الغيب ، أقوى من اطلاع الأولياء ، لأن اطلاع الأنبياء يكون بالوحي ، وهو معصوم من كل نقص ، بخلاف اطلاع الأولياء ، فعصمة الأنبياء واجبة ، وعصمة الأولياء جائزة . قوله :إِلَّا مَنِ ارْتَضىأي إلا رسولا ارتضى له لإظهاره على بعض غيوبه ، فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه . قوله :فَإِنَّهُ يَسْلُكُالخ ، تقرير وتحقيق للإظهار المستفاد من الاستثناء ، كأنه قال : إلا من رسول ، فإنه إذا أراد اظهاره على غيبه ، جعل له ملائكة من جميع جهاته ، يحرسونه من تعرض الشياطين له . قوله : ( ملائكة يحفظونه ) أي من الجن ، قال قتادة وغيره : كان اللّه إذا بعث رسولا أتاه إبليس في صورة ملك يخبره ، فيبعث اللّه من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة يحرسونه ويطردون الشياطين عنه ، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك ، أخبروه بأنه شيطان فيحذره ، فإذا جاء ملك قالوا له : هذا رسول ربك . قوله :لِيَعْلَمَ( اللّه ) الخ ، متعلق بيسلك غاية له ، قوله : ( علم ظهور ) دفع به ما قد يتوهم من قوله يعلم ، أن