تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بالفتح والكسر استئنافا والضمير للشأن
لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
محمد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
يَدْعُوهُ
يعبده ببطن نخل
كادُوا
أي الجن المستمعون لقراءته
يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
( 19 ) بكسر اللام وضمها جمع لبدة كاللبد في ركوب بعضهم بعضا ازدحاما حرصا على سماع القرآن
قُلْ
مجيبا للكفار في قولهم : ارجع عما أنت فيه ، وفي قراءة قل
إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي
إلها
وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
( 20 )
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا
غيا
وَلا رَشَداً
( 21 ) خيرا
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ
من عذابه إن عصيته
أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ
أي غيره
مُلْتَحَداً
( 22 ) ملتجأ
إِلَّا بَلاغاً
استثناء من مفعول أملك ، أي لا أملك لكم إلا البلاغ إليكم
مِنَ اللَّهِ
أي عنه
وَرِسالاتِهِ
عطف على بلاغا ، وما بين المستثنى منه والاستثناء اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في التوحيد فلم يؤمن
فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ
حال من ضمير من في له ، رعاية لمعناها ، وهي
شرح
الحجون ، وكان معه فيها ابن مسعود ، وكان الجن إذ ذاك اثني عشر ألفا ، وقيل سبعين ألفا ، وبايع جميعهم وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر ، ووصفه اللّه بالعبودية ، زيادة في تشريفه وتكريمه . قوله : ( ببطن نخل ) المناسب أن يقول : بحجون مكة ، وهي المرة الثانية ، وأما الأولى التي هي ببطن نخل ، فكانوا سبعة أو تسعة ، فلا يتأتى قوله :كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً .قوله : ( بكسر اللام وضمها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( جمع لبدة ) أي بكسر اللام ، كسدرة وسدر ، على قراءة الكسر أو ضمها ، كغرفة وغرف على قراءة الضم . قوله :قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّيالخ ، سبب نزولها : أن كفار قريش قالوا له : إنك جئت بأمر عظيم ، قد عاديت الناس كلهم ، فارجع عن هذا ونحن نجيرك وننصرك . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية أيضا ، وعليها ففي الكلام التفات من الغيبة للخطاب . قوله : ( إلها ) قدره إشارة إلى أن أدعو بمعنى اعتقد ، فتتعدى لمفعولين ، ولو فسرها بأعبد ، لاستغنى عن هذا التقدير . قوله : ( غيا ) أشار بذلك إلى أن المراد بالضر الغي ؛ فأطلق المسبب وأريد السبب ، فإن الضر سببه الغني فهو مجاز مرسل ، وكذا يقال في قوله :وَلا رَشَداً .قوله :قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِيالخ ، بيان لعجزه عن شؤون نفسه ، بعد بيان عجزه عن شؤون غيره . قوله : ( استثناء من مفعول أملك ) أي من مجموع الأمرين وهما قوله :ضَرًّاوَلا رَشَداًبعد تأويلهما ب شيئا ، كأنه قال : لا أملك لكم شيئا إلا بلاغا ، فهو استثناء متصل ، وجملةقُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِيالخ ، معترضة بين المستثنى والمستثنى منه ، أتى بها لتأكيد نفي الاستطاعة . قوله : ( عطف على بلاغا ) أي كأنه قال : لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالة ، والمعنى : إلا أن أبلغ عن اللّه فأقول : وقال اللّه كذا ، وأن أبلغ رسالاته ، أي أحكامه التي أرسلني بها ، من غير زيادة ولا نقصان . قوله : ( في التوحيد ) أخذ ذلك من قوله :خالِدِينَ فِيها أَبَداًلأن الخلود قرينة كون المراد بالعاصي الكافر . قوله :فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَالعامة على كسر إن لوقوعها بعد فاء الجزاء ، وقرئ شذوذا بفتحها ، على أنها مع ما في حيزها تأويل مصدر خبر محذوف ، والتقدير فجزاؤه أن له نار جهنم . قوله : ( في له ) أي
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 274 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين