حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 269
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الجنّ مكيّة وآياتها ثمان وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا محمد للناس أُوحِيَ إِلَيَّ أي أخبرت بالوحي من اللّه تعالى أَنَّهُ الضمير للشأن اسْتَمَعَ لقراءتي نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ جن نصيبين ، وذلك في صلاة الصبح ببطن نخل ، موضع بين مكة والطائف ، وهم الذين ذكروا في قوله تعالى : وَإِذْ بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الجن مكية وهي ثمان وعشرين آية أي التي ذكرت فيها قصة إيمان الجن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن رسالته عامة للإنس والجن ، والجن أجسام نارية هوائية ، لها قدرة على التشكلات بالصور الشريفة والخسيسة ، وتحكم عليهم الصورة ، وبهذا ظهر الفرق بينهم وبين الملائكة ، لأن الملائكة أجسام نورانية ، لها قدرة على التشكلات بالصور غير الخسيسة ، ولا تحكم عليهم الصورة ، واختلف في الجن فقيل : هم ذرية إبليس ، غير أن المتمرد منهم يسمى شيطانا ، كما أن الإنس أولاد آدم ، وقيل : إن الجن ولد الجان ، والشياطين ولد إبليس يموتون مع إبليس عند النفخة ، والراجح الأول ، فمن آمن من الجن ، فقد انقطعت نسبته من أبيه والتحقق بآدم ، ومن كفر من الإنس ، فقد انقطعت نسبته من أبيه والتحق بإبليس . قوله : ( أي أخبرت بالوحي ) أي أخبرني جبريل ، وظاهر الآية أن النبي لم يشعر بهم ولا باستماعهم ، وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته ، وبه قيل ، والصحيح أنه رآهم وعلم بهم ، ويجاب عن الآية ، بأن مصب الإيحاء قصة الجن مع قومهم ، حين رجعوا إليهم بعد استماعهم القرآن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : أَنَّهُ اسْتَمَعَ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب فاعل أُوحِيَ ، والتقدير أوحي إلي استماع . قوله : نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ النفر الجماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة ، واختلف في عددهم ، فقيل كانوا تسعة ، وقيل سبعة . قوله : ( جن نصيبين ) قرية باليمن بالصرف على الأصل وعدمه للعلمية والعجمة . قوله : ( في صلاة الصبح ) وذلك أنه سار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في جملة من أصحابه قاصدين سوق عكاظ ، وهو سوق معروف بقرب مكة ، كانت العرب تقصده في كل سنة ، مرة في الجاهلية ، وأول الإسلام ، وكان في ذلك