سفرهم بمخوف فيقول كل رجل : أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه
فَزادُوهُمْ
بعوذهم بهم
رَهَقاً
( 6 ) طغيانا ، فقالوا : سدنا الجن والإنس
وَأَنَّهُمْ
أي الجن
ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ
يا إنس
أَنْ
مخففة أي إنه
لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
( 7 ) بعد موته ، قال الجن
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ
رمنا استراق السمع منها
فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً
من الملائكة
شَدِيداً وَشُهُباً
( 8 ) نجوما محرقة ، وذلك لما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَنَّا كُنَّا
أي قبل مبعثه
نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ
أي نستمع
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
( 9 ) أي أرصد له ليرمى به
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ
بعدم استراق السمع
بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
( 10 ) خيرا
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ
بعد استماع القرآن
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
أي قوم غير صالحين
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
( 11 ) فرقا مختلفين ، مسلمين
شرح
الطريق ، وردوا عليه ضالته ، وأول من تعوذ بالجن ، قوم من اليمن من بني حنيفة ، ثم فشا في العرب ، فلما جاء الإسلام ، صار التعوذ باللّه لا بالجن . قوله :فَزادُوهُمْالواو عبارة عن رجال الإنس ، والهاء عبارة عن رجال الجن . قوله : ( فقالوا ) أي الجن المستعاذ بهم . قوله : ( سدنا الجن ) بضم السين ، أي حصلت لنا السيادة على الجن غيرنا لقهرنا إياهم ، وسدنا الإنس الذين استعاذوا بنا ، وهذه المقالة بسبب الطغيان .
قوله :أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداًهذه الجملة سادة مسد مفعولي الظن ، والمسألة من باب التنازع ، اعمل الثاني واضمر في الأول وحذف . قوله : ( رمنا ) أي قصدنا وطلبنا .
قوله :فَوَجَدْناها مُلِئَتْالخ ، الضمير مفعول أول لوجد ، وجملةمُلِئَتْمفعول ثان لها ، وحَرَساًتمييز ؛ جمع حارس كخدم وخادم . قوله :وَشُهُباًجمع شهاب ككتب وكتاب . قوله :
( نجوما محرقة ) المناسب أن يقول : شعلا منفصلة من نار الكواكب ، لأن الشهاب شعلة من نار تنفصل من الكواكب ، وتقدم ذلك عن المفسر . قوله : ( وذلك ) أي امتلاؤها بالحرس والشهب .
قوله :مَقاعِدَ لِلسَّمْعِأي لأجل الاستماع . قوله :الْآنَظرف حالي ، والمراد الاستقبال . والحاصل : أن الشياطين كانوا أولا يسترقون السمع ، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات بغير شهب ، فلما ولد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السماوات كلها بالشهب ، فلما بعث ازداد تساقط الشهب حتى ملأ الفضاء وصارت لا تخطئهم ، فمنعوا من الصعود بالكلية ، لكن ما زالوا يتوجهون إلى الصعود فتعاجلهم الشهب . قوله :رَصَداًصفة لشهابا ، وهو بمعنى اسم المفعول ، أي مرصودا له .
قوله :أَ شَرٌّ أُرِيدَالخ ، قيل : القائل ذلك إبليس ، وقيل :
الجن فيما بينهم قبل أن يستمعوا قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : لا ندري أشر أربد بمن في الأرض بإرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، فإنهم يكذبون ويهلكون بتكذيبه ؛ أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا ، فالشر والرشد على هذا الإيمان والكفر .
قوله :وَمِنَّا دُونَ ذلِكَمِنَّاخبر مقدم ، ودُونَمبتدأ مؤخر ، إما بمعنى غير وفتح لإضافته لغير متمكن ، أو صفة لمحذوف تقديره ومنا فريق دون ذلك ، وحذف الموصوف مع من التبعيضية كثير ، ومن ذلك قولهم منا ظعن ومنا أقام ، أي منا فريق ظعن الخ . قوله : ( أي قوم غير صالحين ) أي غير مسلمين . قوله :كُنَّا طَرائِقَأي ذوي مذاهب مختلفة وأديان متفرقة . قوله :قِدَداًجمع قدة بالكسر ، وهي في الأصل الطريق والسيرة ، فاستعمالها في الفرق مجاز .
قوله :وَأَنَّا ظَنَنَّاأي علمنا