تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ
الآية
فَقالُوا
لقومهم لما رجعوا إليهم
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
( 1 ) يتعجب منه في فصاحته وغزارة معانيه وغير ذلك
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
الإيمان والصواب
فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ
بعد اليوم
بِرَبِّنا أَحَداً
( 2 )
وَأَنَّهُ
الضمير للشأن فيه وفي الموضعين بعده
تَعالى جَدُّ رَبِّنا
تنزه جلاله وعظمته عما نسب إليه
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً
زوجة
وَلا وَلَداً
( 3 )
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا
جاهلنا
عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
( 4 ) غلوا في الكذب بوصفه بالصاحبة والولد
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ
مخففة أي أنه
لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
( 5 ) بوصفه بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك ، قال تعالى
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ
يستعيذون
بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ
حين ينزلون في
شرح
الوقت ، قد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، فقال بعضهم لبعض : ما ما ذاك إلا من شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها لتنظروا ، ما الذي حال بيننا وبين السماء ، حتى منعنا بالشهب ، فانطلق جماعة منهم . فمروا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وهو يصلي الصبح يقرأ فيها سورة الرحمن ، وقيلاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَوكان ببطن نخل قاصدين سوق عكاظ . فلما سمعوا القرآن قالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فرجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومناإِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباًالخ . قوله : ( بين مكة والطائف ) بينه وبين مكة مسيرة ليلة . قوله : ( في فصاحته ) في بمعنى من ، فهو يدل مما قبله ، أو هي سببية . قوله : ( وغزارة معانيه ) أي كثرتها . قوله : ( وغير ذلك ) كالإخبار بالمغيبات . قوله :وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداًهذا يدل على أنهم كانوا مشركين ، وروي أنهم كانوا يهودا ، وقيل : إن منهم يهودا ونصارى ومجوسا ومشركين . قوله : ( وفي الموضعين بعده ) أي وهما وأنه كان يقول أنه كان رجال ، واسم كان ضمير الشأن ، والجملة بعدها خبرها ، وهي واسمها وخبرها خبر أن . قوله :جَدُّ رَبِّناالجد يطلق على معان ، منها العظمة وهي المرادة هنا ، ومنها الغنى والحظ ، ومنه : ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، ومنها أبو الأب ، وأما الجد بالكسر فهو السرعة في الشيء ضد التأني . قوله :مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداًهذه الجملة مفسرة لما قبلها . قوله :وَأَنَّا ظَنَنَّاالخ ، اعتذار من هؤلاء النفر ، عما صدر منهم قبل الإيمان من الشرك ، وإيضاحه أنهم يقولون : إنا ظننا واعتقدنا أن أحدا لا يكذب على اللّه ، وأن ما قاله سفهاؤنا من نسبة الصاحبة والولد إليه حق وصدق ، فلما سمعنا القرآن أسلمنا وعلمنا أنه كذب . قوله : ( مخففة ) أي واسمها ضمير الشأن مضمر ، والجملة المنفية خبرها . قوله :كَذِباًنعت مصدر محذوف ، أي قولا كذبا . قوله : ( بوصفه بذلك ) أي بالصاحبة والولد . قوله : ( حتى تبينا كذبهم ) أي ظهر لنا . قوله : ( قال تعالى ) أشار بذلك إلى أن هذه المقالة والتي بعدها من كلامه تعالى ؛ مذكورتان في خلال كلام الجن المحكي عنهم ، وهو أحد قولين ، وقيل : إنهما أيضا من كلام الجن . قوله :كانَ رِجالٌأي في الجاهلية . قوله : ( حين ينزلون ) الخ ، أي وذلك أن العرب كانوا إذا نزلوا واديا ، عبثت بهم الجن في بعض الأحيان ، لأنهم كانوا لا يتحصنون بذكر اللّه ، وليس لهم دين صحيح ، فحملهم ذلك على أن يستجيروا بعظمائهم ، فكان الرجل يقول عند نزوله : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح ، فلا يرى إلا خيرا ، وربما هدوه إلى