السماء وذلك بعد ما رفع المطر عنهم سبع سنين
لِنَفْتِنَهُمْ
لنختبرهم
فِيهِ
فنعلم كيف شكرهم علم ظهور
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ
القرآن
يَسْلُكْهُ
بالنون والياء ندخله
عَذاباً صَعَداً
( 17 ) شاقا
وَأَنَّ الْمَساجِدَ
مواضع الصلاة
لِلَّهِ
فَلا تَدْعُوا
فيها
مَعَ اللَّهِ أَحَداً
( 18 ) بأن تشركوا كما كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا
وَأَنَّهُ
شرح
الفتنة . قوله :غَدَقاًبفتحتين في السبع ، وقرئ شذوذا بفتح الغين وكسر الدال ، وهو مصدر غدق من باب تعب ، يقال غدقت عينه تغدق ، أي هطل دمعها ، وغدقت العين غدقا كثر ماؤها . قوله : ( وذلك ) اسم الإشارة عائد على معلوم من السياق ، والتقدير : ونزول الآية كان بعد ما رفع الخ .
قوله :لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِأي الماء ، وفي للسببية . قوله : ( علم ظهور ) أي للخلائق ، وإلا فهو تعالى لا يخفى عليه شيء ، فالمعنى ليظهر لهم متعلق علمنا ، وفي الآية معنى إشاري للصوفية ، وهو أن العباد ، لو حصلت منهم الاستقامة على الطريقة بالانهماك في مرضاة اللّه تعالى ، لملأ اللّه قلوبهم بالأسرار والمعارف والمحبة الشبيهة بالماء في كونها حياة الأرواح ، كما أن الماء حياة الأجسام ، فيحصل لهم بسبب ذلك الفتنة ، بأن يسكروا ويطربوا ويدهشوا ويخرجوا عن الأهل والأوطان ، فالاستقامة سبب للرزق الظاهري والباطني .
قوله : ( بالنون والياء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( ندخله ) أشار بذلك إلى أنه ضمن نسلك معنى ندخل ، فعداه للمفعول الثاني . قوله :صَعَداًمصدر صعد بكسر العين كفرح ، وصف به العذاب على تأويله باسم الفاعل . قوله : ( شاقا ) هذا تفسير باللازم ، وإلا فمعنى الصعود العلو والارتفاع .
قوله :وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِهو من جملة الموحى به ، أي وأوحى إلي كون المساجد مختصة باللّه ؛ واختلف في المراد بالمساجد ، فقيل : هي جمع مسجد بكسر الجيم وهو موضع السجود ، فالمراد به جميع البقاع ، لأن الأرض جعلت كلها مسجدا لهذه الأمة ، وقيل : جمع مسجد بالفتح وهو الأعضاء الواردة في الحديث : « الجبهة والأنف والركبتان واليدان والقدمان » . والمعنى : أن هذه الأعضاء نعم أنعم اللّه بها عليك ، فلا تسجد لغير اللّه ، فتجحد نعمة اللّه ، وقيل : المراد بها الأماكن المبنية للعبادة ، وإضافة المساجد إلى اللّه تعالى للتشريف والتكريم ، وقد تنسب لغيره على سبيل التعريف ، كما في الحديث « صلاة في مسجدي هذا ، خير من ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام » . قوله :فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداًأي لا تعبدوا غير اللّه ، فهو توبيخ للمشركين في عبادتهم الأصنام ، وقيل المعنى : أفردوا المساجد بذكر اللّه تعالى ، ولا تجعلوا لغير اللّه فيها نصيبا ، كما في الحديث : « من نشد ضالة في المسجد فقولوا : لا ردها اللّه عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا » . وفي الحديث : « كان إذا دخل المسجد ، قدم رجله اليمنى وقال : وأن المساجد للّه ، فلا تدعوا مع اللّه أحدا ، اللهم أنا عبدك وزائرك ، وعلى كل مزور حق ، وأنت خير مزور ، فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار » . وإذا خرج من المسجد ، قدم رجله اليسرى وقال : « اللهم صب علي الخير صبا ، ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا ، ولا تجعل معيشتي كدا ، واجعل لي في الأرض جدا » أي غنى .
قوله :وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِالخ ، سياق هذه الآية إنما يظهر في المرة الثانية ، وهي التي كانت في