قومك إلا من قد آمن
مِمَّا
ما صلة
خَطِيئاتِهِمْ
وفي قراءة خطيئاتكم بالهمز
أُغْرِقُوا
بالطوفان
فَأُدْخِلُوا ناراً
عوقبوا بها عقب الإغراق تحت الماء
فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ
أي غير
اللَّهِ أَنْصاراً
( 25 ) يمنعون عنهم العذاب
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
( 26 ) أي نازل دار ، والمعنى أحدا
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
( 27 ) من يفجر ويكفر ، قال ذلك لما تقدم من الإيحاء إليه
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
وكانا مؤمنين
وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ
منزلي أو مسجدي
مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
إلى يوم القيامة
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
( 28 ) هلاكا فأهلكوا .
شرح
قومك إلا من قد آمن ، ساغ له الدعاء عليهم . قوله : ( ما صلة ) أي ومن تعليلية . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا .
قوله :فَأُدْخِلُوا ناراًأي في الدنيا عقب الإغراق ، فكانوا يغرقون من جانب ، ويحترقون في الماء من جانب بقدرة اللّه تعالى ، وهذا ما أفاده المفسر ، ويحتمل أن المراد بها نار الآخرة ، وهو من التعبير بالماضي عن المستقبل لتحقق الوقوع .
قوله :وَقالَ نُوحٌ رَبِّالخ ، عطف على قوله :قالَ نُوحٌ رَبِّوما بينهما اعتراض مبين لسبب استحقاقهم العذاب . قوله : ( أي نازل دار ) هذا معنى الديار في اللغة ، والمراد صاحب دار ، سواء كان نازلا بها أم لا ، فهو مرادف لأحد ، فديار من الأسماء المستعملة في النفي العام ، يقال : ما بالديار ديار .
قوله : ( من يفجر ) الخ ، أشار بذلك إلى أن فيه مجاز الأول ، لأنهم لم يفجروا وقت الولادة ، بل بعدها .
قوله : ( قال ذلك ) أي قوله :لا تَذَرْالخ ،
وأما قوله :وَلا يَلِدُواالخ ، فعلمه بالتجربة ، لكونه عاش فيهم زمانا طويلا ، فعرف طباعهم وأحوالهم ، فكان الرجل ينطلق إليه بابنه ويقول له : احذر هذا فإنه كذاب ، وإن أبي حذرني منه ، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك . قوله : ( وكانا مؤمنين ) أي واسم أبيه لمك ، بفتحتين أو بفتح فسكون ، ابن متوشلخ بضم الميم وفتح التاء والواو وسكون الشين وكسر اللام ، ابن أخنوخ وهو إدريس واسم أمه شمخا بوزن سكرى بنت أنوش . قوله : ( منزلي أو مسجدي ) أي أو سفينتي .
قوله :مُؤْمِناًحال . قوله : ( إلى يوم القيامة ) أي من مبدأ الدنيا إلى يوم القيامة . قوله :إِلَّا تَباراًمفعول ثان لتَزِدِ ،والاستثناء مفرغ ، وفعله تبر من باب قتل وتعب ، ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار . قوله : ( فأهلكوا ) أي وغرقت معهم صبيانهم على القول بأنهم لم يعقموا ومواشيهم ، لكن لا على وجه العقاب لهم ، بل لتشديد عذاب المكلفين ، قال عليه الصلاة والسّلام :
« يهلكون مهلكا واحدا ، ويصدرون مصادر شتى » . وعن الحسن أنه سئل عن ذلك فقال : علم اللّه براءتهم ، فأهلكهم بغير عذاب ، وما قيل في صبيان قوم نوح ، يقال في صبيان كل أمة هلكت ، واللّه أعلم .