القرآن
لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 40 ) أي قاله رسالة عن اللّه تعالى
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
( 41 )
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 42 ) بالتاء والياء في الفعلين ، وما زائدة مؤكدة ، والمعنى أنهم آمنوا بأشياء يسيرة وتذكروها مما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الخير والصلة والعفاف فلم تغن عنهم شيئا بل هو
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 43 )
وَلَوْ تَقَوَّلَ
أي النبي
عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
( 44 ) بأن قال عنا ما لم نقله
لَأَخَذْنا
لنلنا
مِنْهُ
عقابا
بِالْيَمِينِ
( 45 ) بالقوّة والقدرة
شرح
وموجدها ، فالقسم بالمخلوقات لا من حيث ذاتها ، بل من حيث إنها آثار عظمته ومظهر صفاته سبحانه وتعالى ، والنهي عن القسم بغير اللّه خاص بالمخلوق ، وأما هو سبحانه فله أن يقسم بما شاء على ما شاء ، وما ذكره المفسر أحد قولين ، والآخرة أنها أصلية ، والمعنى : أن هذا الأمر لظهوره ووضوحه غني عن القسم ، والأول أوضح وأوجه .
قوله : ( من المخلوقات ) بيان لما . قوله : ( أي بكل مخلوق ) تفسير لمجموع . قوله :بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ .قوله :إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍهذا هو المحلوف عليه ، وكذا قوله :وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍوما بعده ، والمراد بالرسول الكريم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكرمه اجتماع الكمالات فيه ، فهو أكرم الخلق على الإطلاق ، وقيل : المراد به جبريل عليه السّلام ، ويؤيده قوله في سورة التكويرإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍوكرمه كونه رئيس العالم العلوي . قوله : ( أي قاله رسالة ) الخ ، جواب عما يقال : إن القرآن قول اللّه تعالى وكلامه ، فكيف يقال :إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍفأجاب بأنه قوله على سبيل التبليغ ، والحاصل أنه ينسب للّه من حيث إيجاده ولجبريل من حيث تلقيه عن اللّه ، ولمحمد من حيث تلقيه عن جبريل .
قوله :وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍالخ ، إنما عبر بالإيمان في جانب نفي الشعر ، والتذكر في جانب نفي الكهانة ، لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر ظاهر ؛ لا ينكره إلا معاند كافر ، بخلاف مغايرته للكهانة ، فإنها متوقفة على التذكر والتدبر في أحواله صلّى اللّه عليه وسلّم الدالة على أنه ليس بكاهن . قوله :قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَأي تؤمنون بشيء قليل مما جاء مما يوافق طبعكم ، وهذا ما درج عليه المفسر ، وقيل : أراد بالقلة نفي إيمانهم أصلا ، لأن الإيمان بشيء دون شيء كلا إيمان ، وذلك كقولك لمن يزورك : قلما تأتينا وأنت تريد لا تأتينا أصلا . قوله : ( بالتاء والياء ) أي فهما سبعيتان ، فالأولى لمناسبةتُبْصِرُونَ ،والثانية التفات عن الخطاب إلى الغيبة . قوله : ( وما زائدة مؤكدة ) أي لمعنى القلة ، وقَلِيلًاصفة لمصدر محذوف في الموضعين ، أي إيمانا قليلا ، وتذكرا قليلا . قوله : ( مما أتى به النبي ) من للتبعيض في محل الحال من أشياء ، والمعنى : حال كون تلك الأشياء اليسيرة بعض ما أتى به النبي ، وقوله : ( من الخير ) بيان للأشياء اليسيرة التي هي بعض ما أتى به النبي ، فكان المناسب للمفسر أن يقدمه على قوله : ( مما أتى به النبي ) والمراد بالخير الصدقة ، وبالصلة الأرحام ، وبالعفاف الكف عن الزنا ، وإنما آمنوا بهذه الأشياء لموافقتها طباعهم .
قوله :وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْناأي تكلف التقول . قوله :بَعْضَ الْأَقاوِيلِإما جمع أقوال وهو جمع قول ، أو جمع أقوولة كأعاجيب جمع أعجوبة ، فعلى الأول أقاويل جمع الجمع ، وعلى الثاني جمع فقط ، والمعنى : لو نسب إلينا قولا لم نقله ،
أو لم نأذن له في قوله :لَأَخَذْناالخ . قوله : ( لنلنا ) فسر الأخذ بالنيل لتعديته بالجار ، وعليه فمن والباء غير زائدتين ، والمعنى : لنلنا منه بالقوة والقدرة ، فاليمين كناية عن