حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 258
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المعارج مكيّة وآياتها أربع وأربعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ دعا داع بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) هو النضر بن الحارث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق الآية مِنَ اللَّهِ متصل بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة المعارج مكية وهي أربع وأربعون آية وتسمى سورة سأل سائل . قوله : ( مكية ) أي إجماعا . قوله : سَأَلَ بالهمزة والألف قراءتان سبعيتان ، فالهمز هو الأصل من السؤال وهو الدعاء ، وأما قراءة الألف فيحتمل أنها بمعنى قراءة الهمزة ، غير أنه خففت بقلب الهمزة ألفا ، والألف منقلبة عن واو ، كخاف يخاف ، والواو منقلبة عن الهمزة أو من السيلان ، فالألف منقلبة عن ياء ، والمعنى سال سائل ، أي واد في جهنم ، وأما سائل فبالهمز لا غير ، لأن العين إذا أعلت في الفعل ، تعل في اسم الفاعل أيضا ، وقد أعلت بالقلب همزة كقائل وبائع وخائف ، واعلم أن مادة السؤال تتعدى لمفعولين ، يجوز الاقتصار على أحدهما ، ويجوز تعديته بحرف الجر ، وحينئذ فيكون التقدير هنا : سأل اللّه أو النبي عذابا واقعا . قوله : ( دعا داع ) أشار بذلك إلى أن سَأَلَ من السؤال وهو الدعاء ، ولما ضمن معناه تعدى تعديته ، ويصح أن الباء زائدة للتوكيد كقوله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ويصح أن الباء بمعنى عن . قوله : واقِعٍ لِلْكافِرينَ أي سيقع ، وعبر بذلك إشارة لتحقق وقوعه ، إما في الدنيا وهو عذاب يوم بدر ، فإن النضر قتل يوم بدر صبرا ، وإما في الآخرة وهو عذاب النار . قوله : لِلْكافِرينَ اللام للتعليل ، والتقدير نازل من أجل الكافرين ، أو بمعنى على أي واقع ؟ على الكافرين . قوله : لَيْسَ لَهُ دافِعٌ إما نعت آخر لعذاب ، أو حال منه ، أو مستأنف . قوله : ( هو النضر بن الحرث ) هذا قول ابن عباس ، وقيل : هو الحرث بن النعمان ، وذلك أنه لما بلغه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا علي من كنت مولاه فعلي مولاه » . ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال : يا محمد أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، فقبلناه منك ، وأن نحج فقبلناه منك ، وأن نصوم شهر