تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
واقرءوا
إِنِّي ظَنَنْتُ
تيقنت
أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
( 20 )
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
( 21 ) مرضية
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
( 22 )
قُطُوفُها
ثمارها
دانِيَةٌ
( 23 ) قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع فيقال لهم
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً
حال أي متهنئين
بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
( 24 ) الماضية في الدنيا
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ
للتنبيه
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
( 25 )
وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
( 26 )
يا لَيْتَها
أي الموتة في الدنيا
كانَتِ الْقاضِيَةَ
( 27 ) القاطعة لحياتي بأن لا أبعث
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
( 28 )
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
( 29 ) قوّتي وحجتي ، وهاء كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه للسكت تثبت وقفا ووصلا اتباعا للمصحف الإمام والنقل ، ومنهم من حذفها وصلا
خُذُوهُ
شرح
قوله :إِنِّي ظَنَنْتُ( تيقنت ) أي فالمراد بالظن اليقين ، وقال ذلك تحدثا بنعمة اللّه تعالى ، إشارة إلى أنه نجا بسبب خوفه من يوم الحساب ، وذلك أنه تيقن أن اللّه يحاسبه فعمل للآخرة ، فحقق اللّه رجاءه وأمن خوفه . قوله : ( مرضية ) أشار بذلك إلى أن صيغة فاعل بمعنى مفعول ، أي يرضى بها صاحبها ولا يسخطها ، لما ورد : أنهم يعيشون فلا يموتون أبدا ، ويصحون فلا يمرضون أبدا ، وينعمون فلا يرون بأسا أبدا . قوله :فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍأي مرتفعة المكان والدرجات والأبنية والأشجار . قوله :قُطُوفُهاجمع قطف بكسر القاف أي المقطوف ، وهو ما يجتنيه من الثمار . قوله :كُلُوا وَاشْرَبُواأي يقال لهم ذلك ، والأمر للامتنان . قوله : ( متهنئين ) أي بذلك الأكل الطيب اللذيذ الشهي ، البعيد عن كل أذى ، السالم من كل آفة وقذر ، فلا بول ولا غائط ولا بصاق ولا مخاط ولا صداع ولا ثقل . قوله :بِما أَسْلَفْتُمْالباء سببية وما مصدرية أو اسم موصول . قوله : ( الماضية في الدنيا ) وقيل هي أيام الصيام ، والمعنى : كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه اللّه تعالى . قوله :وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُالخ ، جرت عادة اللّه تعالى في كتابه حيث ذكر أحوال السعداء يذكر أثر ذلك أحوال الأشقياء . قوله :فَيَقُولُأي لما يرى من سوء عاقبته التي رآها . قوله :وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْمااستفهامية مبتدأ ، وحِسابِيَهْخبرها ، والجملة سدت مسد مفعوليأَدْرِوالاستفهام للتعظيم والتهويل ، والمعنى : ولم ادر عظم حسابي وشدته . قوله : ( أي الموتة في الدنيا ) المعنى : يا ليت الموتة في الدنيا كانت القاطعة لحياتي ، ولم ابعث بعد ذلك أصلا . قوله :ما أَغْنى عَنِّيمانافية والمفعول محذوف ، والمعنى : لم يغن عني مالي شيئا ، أو استفهامية للتوبيخ ، أي أي شيء أغنى ما كان لي من اليسار الذي منعت منه حق الفقراء وتكبرت به على عباد اللّه . قوله :مالِيَهْيحتمل أنمااسم موصول فاعل اغنى ، والجار والمجرور صلةماويحتمل أن مالي كلمة واحدة بمعنى المال فاعلأَغْنىمضاف لياء المتكلم . قوله : ( قوتي وحجتي ) أشار المفسر بذلك إلى أن في السلطان تفسيرين : أحدهما القوة التي كانت له في الدنيا ، والثاني الحجة التي كان يحتج بها على الناس . قوله : ( وهاء كتابيه ) الخ ( هاء ) مبتدأ ، و ( للسكت ) خبر أول ، وقوله : ( تثبت ) خبر ثان . قوله : ( تثبت وقفا ) أي على القاعدة في هاء السكت . قوله : ( ووصلا ) هذا مخالف لقاعدة هاء السكت ، ولما كان مخالفا أجاب بجوابين : الأول قوله : ( اتباعا للمصحف ) أي فلما كانت ثابتة فيه ثبتت في النطق ولو في الأصل اتباعا للرسم الثاني . قوله : ( والنقل ) أي واتباعا للنقل عن النبي عليه الصلاة والسّلام ، فقد ثبت عنه ثبوتها وصلا فليس لحنا ، لأن ما