تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
خطاب لخزنة جهنم
فَغُلُّوهُ
( 30 ) اجمعوا يديه إلى عنقه في الغل
ثُمَّ الْجَحِيمَ
النار المحرقة
صَلُّوهُ
( 31 ) أدخلوه
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً
بذراع الملك
فَاسْلُكُوهُ
( 32 ) أي أدخلوه فيها بعد إدخاله النار ، ولم تمنع من الفاء من تعلق بالظرف المتقدم
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
( 33 )
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 34 )
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
( 35 ) قريب ينتفع به
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
( 36 ) صديد أهل النار أو شجر فيها
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
( 37 ) الكافرون
فَلا
زائدة
أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ
( 38 ) من المخلوقات
وَما لا تُبْصِرُونَ
( 39 ) منها أي بكل مخلوق
إِنَّهُ
أي
شرح
خرج عن القواعد لا يكون لحنا إلا إذا لم يثبت ، وهذا قد ثبت عن النبي ونقل إلينا بالتواتر . قوله : ( ومنهم ) أي القراء السبعة وهو حمزة ، والعشرة وهو يعقوب . قوله :خُذُوهُمعمول القول مقدر جواب عن سؤال مقدر تقديره ما يفعل به بعد ذلك ؟ فقيل : يقال الخ . قوله : ( خطاب لخزنة جهنم ) أي زبانيتها ، وسيأتي في المدثر أن عدتهم تسعة عشر ، قيل : ملكا ، وقيل : صفا ، وقيل صنفا . قوله :ثُمَّ الْجَحِيمَالترتيب في الزمان والرتبة ، فإن إدخاله في النار بعد غله ، وكذا إدخاله في السلسلة بعد إدخاله النار ، وكل واحد أشد مما قبله . قوله :صَلُّوهُأي كرروا غمسه في النار ، كالشاة التي تصلى ، أي تشوى على النار مرة بعد مرة . قوله :ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً( بذراع الملك ) هذا قول ابن عباس قال : فتدخل في دبره وتخرج من منخره ، وقيل : سبعون ذراعا ، كل ذراع سبعون باعا ، كل باع أبعد ما بين مكة والكوفة ، وقيل : سبعون ذراعا ، كل ذراع سبعون ذراعا ، وقيل : ليس المراد بالعدد حقيقته ، بل هو كناية عن عظمها وطولها ، قال كعب : لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها ، اجارنا اللّه منها ، وأشار سبحانه إلى ضيقها على ما تحيط به من بدنه بتفسيره بالسلك فقال : فاسلكوه أي أدخلوه بحيث يكون كأنه السلك الذي يدخل في ثقب الخرز ، لإحاطتها بعنقه وبجميع اجزائه . قوله :إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِتعليل على طريق الاستئناف كأنه قيل : ما باله يعذب هذا العذاب الشديد ؟ فأجيب بذلك ، ولعل وجه التخصيص لهذا الأمرين بالذكر ، أن الكفر أقبح الأشياء ، والبخل مع قسوة القلب يليه . قوله :وَلا يَحُضُّأي لا يحث ولا يحرض نفسه ولا غيره ، وقوله :عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِأي إطعامه . قوله :فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُناالخ ، أي في الآخرة ، وحَمِيمٌوما عطف عليه اسم ليس ، وخبرها الظرف قبله . فإن قلت : ما التوفيق بين ما هنا وبين قوله في محل آخرإِلَّا مِنْ ضَرِيعٍوفي موضع آخرإِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِوفي موضع آخرأُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَقلنا : لا منافاة ، إذ جمع ذلك طعام لهم ، فالحصر إضافي ، والمنفى بالحصر طعام فيه نفع . قوله : ( صديد أهل النار ) هو ما يجري من الجراح إذا غسلت . قوله : ( أو شجر فيها ) أي إذا اكلوه يغسل بطونهم ، أي يخرج ما فيها من الحشو . قوله :إِلَّا الْخاطِؤُنَالعامة يهمزونالْخاطِؤُنَهو اسم فاعل من خطئ يخطأ إذا فعل غير الصواب متعمدا والمخطئ من يفعله غير متعمد . قوله : ( زائدة ) أي والمعنى : أقسم لكم يا عبادي بما تشاهدون من المخلوقات وبما لا تشاهدون الخ ، وإنما اقسم بالمخلوقات لعظمها وشرفها ، بعظم خالقها