تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بواقع
ذِي الْمَعارِجِ
( 3 ) مصاعد الملائكة وهي السماوات
تَعْرُجُ
بالتاء والياء
الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
جبريل
إِلَيْهِ
إلى مهبط أمره من السماء
فِي يَوْمٍ
متعلق بمحذوف ، أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة
كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
( 4 ) بالنسبة إلى الكافر لما يلقى فيه من الشدائد ، وأما المؤمن فيكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا كما جاء في الحديث
فَاصْبِرْ
هذا قبل أن يؤمر بالقتال
صَبْراً جَمِيلًا
( 5 ) أي لا جزع فيه
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ
أي العذاب
شرح
رمضان في كل عام فقبلناه منك ، ثم لم ترض حتى فضلت ابن عمك علينا ؛ أفهذا شيء منك أم من اللّه تعالى ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي لا إله إلا هو ، ما هو إلا من اللّه » . فولى الحرث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول حقا ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، فو اللّه ما وصل إلى ناقته ، حتى رماه اللّه بحجر ، فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت ، وقيل : أبو جهل ، وقيل : جماعة من كفار قريش ، وقيل : هو نوح عليه السّلام سأل العذاب على كفار قومه . قوله : ( قال اللهم ) الخ ، أي استهزاء وإيهاما أنه على بصيرة ، حيث جزم ببطلانه . قوله : ( متصل بواقع ) أي متعلق به ، وعليه فجملةلَيْسَ لَهُ دافِعٌمعترضة بين العامل والمعمول إن جعلت مستأنفة ، وأما إن جعلت صفة لعذاب ، فليست اعتراضية . قوله :ذِي الْمَعارِجِأي صاحبها وخالقها ، فليس لغيره مدخل فيها . قوله : ( مصاعد الملائكة ) أشار بذلك إلى أن العروج بمعنى الصعود ، والمعارج جمع معرج بفتح الميم ، وهو الصعود وما مشى عليه المفسر أحد أقوال ، وقيل : المراد معارج المؤمنين في دار الثواب وهي الجنة ، وقيل : معارج الأعمال الصالحة ، فإنها تتفاوت بحسب الإخلاص والآداب ونحو ذلك . قوله : ( بالتاء والياء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( جبريل ) أشار بذلك إلى أن عطفالرُّوحُعلى ما قبله ، عطف خاص على عام . قوله : ( إلى مهبط أمره ) بكسر الباء بوزن مسجد ، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره : إن ظاهر الآية يقتضي أن اللّه تعالى في مكان ، والملائكة يصعدون إليه ، فأجاب : بأن الكلام على حذف مضاف ، أي إلى محل هبوط أمره وهو السماء . قوله : ( متعلق بمحذوف ) أي دل عليهواقِعٍ .قوله : ( لما يلقى فيه من الشدائد ) أشار بذلك إلى أن الكلام من باب التمثيل والتخييل ، فليس المراد حقيقة العدد ، بل المراد أنه يطول على الكافر ، لما يلقى فيه من الشدائد ، فتارة يمثل بالألف وبالخمسين ألفا ، كناية عن عظم الشدائد ، أو يقال : يمثل بالخمسين ألفا في حق قوم من الكفار ، والألف في حق قوم آخر منهم ، وحينئذ فلا منافاة بين ما هنا وآية السجدة ، وقيل : خمسون ألفا حقيقة لما ورد : أن مواطن الحساب خمسون موطنا ، يحبس الكافر في كل موطن ألفا . قوله : ( كما جاء في الحديث ) أي وهو ما رواه أبو سعيد الخدري ، أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم كان مقداره خمسين ألف سنة : فما أطول هذا اليوم ؟ فقال : والذي نفسي بيده ، إنه ليخفف على المؤمن ، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا . قوله :فَاصْبِرْمفرع على قوله :سَأَلَ سائِلٌلأنه على سبيل الاستهزاء ، والمعنى : اصبر على استهزاء قومك ولا تضجر منه ، فهو تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( هذا قبل أن يؤمر ) الخ ، أي فهو منسوخ آية القتال . قوله :إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُأي يعتقدونه . قوله :وَنَراهُأي نعلمه ، والنون للمتكلم المعظم نفسه