حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 238
بسم الله الرحمن الرحيم سورة القلم مكيّة وآياتها ثنتان وخمسون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بم ن أحد حروف الهجاء ، اللّه أعلم بمراده به وَالْقَلَمِ الذي كتب به الكائنات في اللوح المحفوظ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) أي الملائكة من الخير والصلاح ما أَنْتَ يا محمد بسم الله الرحمن الرحيم سورة ن مكية وهي اثنتان وخمسون آية وتسمى سورة القلم . قوله : ( مكية ) أي في قول الجمهور ، والقول الآخر ، أن بعضها مكي وبعضها مدني . قوله : ن يقرأ بفك الإدغام من واو القسم وبإدغامه ، وهما قراءتان سبعيتان ، وهو بسكون النون عند السبعة ، وقرئ شذوذا بالفتح والكسر والضم . قوله : ( أحد حروف الهجاء ) غرضه بهذه العبارة الرد على المخالف ، لأن منهم من قال : إنه اسم مقتطع من اسمه الرحمن أو النصير أو الناصر أو النور ، فهو كسائر حروف الهجاء التي افتتح بها كثير من السور فهو من المتشابه ، وقيل : إنه الحوت الذي على ظهره الأرض ، وعليه فحرف القسم مقدر تقديره ونون والقلم ، قال أصحاب السير والأخبار : لما خلق اللّه الأرض وفتقها سبع أرضين ، بعث من تحت العرش ملكا ، فهبط إلى الأرض حتى دخل الأرضين السبع حتى ضبطها ، فلم يكن لقدميه موضع قرار ، فأهبط اللّه تعالى من الفردوس ثورا له أربعون ألف قرن ، وأربعون ألف قائمة ، وجعل قرار قدم الملك على سنامه ، فلم تستقر قدمه ، فأخذ اللّه ياقوتة خضراء من أعلى درجة الفردوس ، غلظها مسيرة خمسمائة سنة ، فوضعها بين سنام الثور إلى اذنه ، فاستقر عليها قدما الملك ، وقرون ذلك خارجة من أقطار الأرض ، ومنخاراه في البحر ، فهو يتنفس كل يوم نفسا فإذا تنفس مد البحر ، وإذا رد نفسه جزر البحر ، فلم يكن لقوائم الثور قرار ، فخلق اللّه صخرة كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، فاستقرت قوائم الثور عليها ، وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه : فتكن في صخرة ، فلم يكن للصخرة مستقر ، فخلق اللّه تعالى نونا وهو الحوت العظيم ، فوضع الصخرة على ظهره وسائر جسده خال ، والحوت على البحر ، والبحر على متن الريح ، والريح على القدرة ، فقيل : كل الدنيا بما عليها حرفان ، قال لها الجبار سبحانه وتعالى وتنزه وتقدس : كوني فكانت . قوله : ( الذي كتب