تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وصف أحدا بما وصفه به من العيوب ، فألحق به عارا لا يفارقه أبدا ، وتعلق بزنيم الظرف قبله
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ
( 14 ) أي لأن ، وهو متعلق بما دل عليه
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا
القرآن
قالَ
هي
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 15 ) أي كذب بها ، لإنعامنا عليه بما ذكر ، وفي قراءة : أأن ، بهمزتين مفتوحتين
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
( 16 ) سنجعل على أنفه علامة يعير بها ما عاش ، فخطم أنفه بالسيف يوم بدر
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع
كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
البستان
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها
يقطعون ثمرتها
مُصْبِحِينَ
( 17 ) وقت الصباح ، كيلا
شرح
وصفني بتسع صفات أعرفها غير التاسع منها ، فإن لم تصدقيني الخبر ضربت عنقك ، فقالت له : إن أباك عنين ، فخفت على المال ، فمكنت الراعي من نفسي ، فأنت منه ، فلم يعرف أنه ابن زنا حتى نزلت الآية ، وإنما ذم بذلك ، لأن الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الولد ، لما ورد في الحديث : « لا يدخل الجنة ولد زنا ، ولا ولده ولا ولا ولده » . وورد : « أن أولاد الزنا ، يحشرون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير » . وورد : « لا تزال أمتي بخير ، ما لم يفش فيهم ولد الزنا ، فإذا فشا فيهم ولد الزنا ، أوشك أن يعمهم اللّه بعذابه » . وقال عكرمة : إذا كثر ولد الزنا قحط المطر . قوله : ( من العيوب ) بيان لما . قوله :أَنْ كانَ ذا مالٍالخ ، سيأتي في المدثر الكلام على ماله وبنيه . قوله : ( وهو متعلق بما دل ) الخ ، أي وقد بينه بقوله : ( أي كذب بها ) ولا يصح أن يكون معمولا لفعل الشرط ، لأنإِذاتضاف للجملة بعدها ، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف ، ولا يصح أن يكون معمولا لجواب الشرط ، لأن ما بعده أداة الشرط ، لا يعمل فيما قبلها . قوله :قالَ أَساطِيرُجمع أسطورة كأكاذيب جمع أكذوبة ، وزنا ومعنى . قوله : ( بما ذكر ) أي من المال والبنين . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية ( أأن بهمزتين مفتوحتين ) الأولى همزة الاستفهام التوبيخي ، والثانية أن همزة المصدرية ، واللام مقدرة ، والمعنى أكذب بها لأن كان ذا مال وبنين ، أي لا ينبغي ولا يليق ذلك منه ، لأن المال والبنين من النعم ، فكان ينبغي مقابلتهما بالشكر ، وقراءة الاستفهام فيها ، التحقق من غير ألف والتسهيل مع إدخال ألف بينهما وتركه . قوله :عَلَى الْخُرْطُومِعبر به استهزاء بهذا اللعين ، لأن الخرطوم أنف السباع ، وغالب ما يستعمل في أنف الفيل والخنزير . قوله : ( فخطم أنفه ) أي جرح أنف هذا اللعين يوم بدر ، فبقي أثر الجرح في أنفه بقية عمره . قوله :إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِهي بستان باليمن يقال له الصروان دون صنعاء بفرسخين ، وكان صاحبه ينادي الفقراء وقت الجذاذ ، ويترك لهم ما أخطأ المنجل من الزرع أو ألقته الريح ، أو بعد عن البساط الذي يبسط تحت الثمر ، وكان يجتمع لهم في ذلك شيء كثير ، فلما مات ورثه بنوه وكانوا ثلاثة ، وشحوا بذلك وقالوا : إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ، ضاق علينا الأمر ونحن ذوو عيال ، فحلفوا أن يجذوه قبل الشمس ، حتى لا تأتي الفقراء إلا بعد فراغهم ، وكانت قصتهم بعد عيسى ابن مريم بزمن يسير . قوله : ( بالقحط ) أي وهو احتباس المطر الذي دعا به صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم ، حتى أكلوا الجيفة . قوله :كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِالكاف في موضع نصب لمصدر محذوف ، وما مصدرية أو بمعنى الذي . قوله :إِذْ أَقْسَمُواإِذْتعليلية متعلقة ببلونا ، والمراد معظمهم ، وإلا فالأوسط نهاهم عن ذلك وقال لهم : اصنعوا من الإحسان ما كان يصنعه أبوكم . قوله : ( يقطعون ) أي فالصرم القطع ، والانصرام