تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أنكم لا تبعثون ، وهذه حكاية حال تأتي ، عبر عنها بطريق المضي لتحقق وقوعها
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ
من المؤمنين بعقابه كما تقصدون
أَوْ رَحِمَنا
فلم يعذبنا
فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 28 ) أي لا مجير لهم منه
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ
بالتاء والياء عند معاينة العذاب
مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 29 ) بين أنحن أم أنتم أم هم ؟
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
غائرا في الأرض
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
( 30 ) جار تناله الأيدي والدلاء كمائكم ، أي لا يأتي به إلا اللّه تعالى ، فكيف تنكرون أن يبعثكم ؟ ويستحب أن يقول القارئ عقب معين : اللّه رب العالمين ، كما ورد في الحديث . وتليت هذه الآية عند بعض المتجبرين فقال : تأتي به الفئوس والمعاول ، فذهب ماء عينه وعمي ، نعوذ باللّه من الجراءة على اللّه وعلى آياته .
شرح
فيبِهِسببية ، والمعنى : فلما رأوا عذاب الآخرة قريبا منهم ، اسودت وجوههم وقال لهم الخزنة : هذا العذاب الذي كنتم بسبب انذاركم وتخويفكم به ، ادعيتم عدم البعث ، وأنكرتم البعث . قوله : ( وهذه حكاية حال ) الخ ، اسم الإشارة عائد على قوله :فَلَمَّا رَأَوْهُ .قوله :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُالخ ،أَ رَأَيْتُمْبمعنى أخبروني تنصب مفعولين ، سدت الجملة الشرطية مسدهما ، والمعنى : قل لهم يا محمد ، وكانوا يتمنون موته صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أماتني اللّه ومن معي من المؤمنين بعذابه أو رحمنا ، فلا فائدة لكم في ذلك ، ولا نفع يعود عليكم ، لأنه لا مجير لكم من عذاب اللّه تعالى . قوله : ( كما تقصدون ) حذف منه إحدى التاءين ، أي تتقصدون وتنتظرون ، قال تعالى حكاية عنهمأَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ .قوله : ( أي لا مجير لهم منه ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي ، ووضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا عليهم بالكفر . قوله :قُلْ هُوَ الرَّحْمنُأي الذي أدعوكم إلى عبادته وطاعته . قوله :آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْناالحكمة في تأخير مفعولآمَنَّاوتقديم مفعولتَوَكَّلْناأن الأول وقع في معرض الرد على الكافرين فكأنه قال : آمنا ولم نكفر كما كفرتم ، والثاني قدم مفعوله لإفادة الحصر كأنه قال : لا نتوكل على ما توكلتم عليه ، من أموال ورجال وغير ذلك ، بل نقصر توكلنا على خالقنا . قوله : ( بالتاء والياء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( عند معاينة العذاب ) أي في الآخرة . قوله : ( أنحن ) أشار به إلى أنمَنْاستفهامية ؛ وهُوَضمير فصل ، وجملة الظرف خبر المبتدأ ، والجلة بتمامها سدت مسد المفعولين ، لعلم المعلقة عن العمل بالاستفهام . قوله : ( أم أنتم ) راجع لقراءة الخطاب ، وقوله : ( أم هم ) راجع لقراءة الغيبة ، فالكلام على التوزيع . قوله :إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْأي الكائن في أيديكم ، وكان ماؤهم من بئر زمزم وبئر ميمون . قوله : ( غائرا ) أشار بذلك إلى أن المصدر مؤول باسم الفاعل . قوله :مَعِينٍأصله معيون بوزن مفعول كمبيع ، نقلت ضمة الياء إلى العين قبلها ، فالتقى ساكنان الياء والواو ، حذفت الواو وكسرت العين لتصح الياء . قوله : ( لا يأتيكم به إلا اللّه ) أي فلم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم به . قوله : ( أن يقول القارئ ) أي ولو في الصلاة . قوله : ( وعمي ) عطف تفسير . قوله : ( من الجراءة على اللّه ) يقال : اجترأ على القول بالهمز ، اسرع بالهجوم عليه من غير توقف ، والاسم الجرأة بوزن غرفة ، وجراءة بوزن كراهة ، كما قال المفسر ، ويؤخذ منه أن العبد يؤاخذ بالكفر ، ولو على سبيل المزح .