تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الْمُكَذِّبِينَ
( 8 )
وَدُّوا
تمنوا
لَوْ
مصدرية
تُدْهِنُ
تلين لهم
فَيُدْهِنُونَ
( 9 ) يلينون لك ، وهو معطوف على تدهن ، وإن جعل جواب التمني المفهوم من ودّوا قدر قبله بعد الفاء هم
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ
كثير الحلف بالباطل
مَهِينٍ
( 10 ) حقير
هَمَّازٍ
عيّاب أي مغتاب
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
( 11 ) ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
بخيل بالمال عن الحقوق
مُعْتَدٍ
ظالم
أَثِيمٍ
( 12 ) آثم
عُتُلٍّ
غليظ جاف
بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
( 13 ) دعيّ في قريش ، وهو الوليد بن المغيرة ، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة ، قال ابن عباس : لا نعلم أن اللّه
شرح
قوله :فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَمرتب على ما تقدم من اهتدائه صلّى اللّه عليه وسلّم وضلالهم ، أو على جميع ما تقدم من أول السورة . قوله : ( تلين لهم ) أي بترك نهيهم عن الشرك ، أو بأن توافقهم فيه أحيانا ، وقوله : ( يلينون لك ) أي يتركون ما هم عليه من الطعن ويوافقونك . والمعنى : تمنوا لو تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم ، فيفعلوا مثل ذلك ، ويتركوا بعض ما لا ترضى به ، فتلين لهم ويلينون لك . قوله : ( وهو معطوف ) الخ ، أي فهو من جملة المتمني ، وحينئذ فيكون المتمني شيئين ، ثانيهما مسبب عن الأول . قوله : ( قدر قبله بعد الفاء هم ) أي فيكون الجواب جملة اسمية لا محل لها من الإعراب ، وهذا جواب عما يقال : حيث جعل قوله :فَيُدْهِنُونَجواب التمني والفاء سببية ، فمقتضاه حذف النون للناصب ، فأجاب : بأن الفاء داخلة على مبتدأ مقدر ، وجملة يدهنون خبره ، والجملة جواب التمني . قوله :وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍالخ ، هذه الأوصاف من هنا إلى قوله :سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِنزلت في الوليد بن المغيرة ، وعليه جمهور المفسرين ، واقتصر عليه المفسر ، وقيل : في الأسود بن عبد يغوث ، وقيل : في الأخنس بن شريق ، وقيل : في أبي جهل بن هشام . قوله : ( كثير الحلف بالباطل ) تفسير مراد آخذا له من قوله :الْمُكَذِّبِينَومن سياق الذم ، وإلا فالحلاف كثير الحلف بحق أو باطل . قوله : ( حقير ) أي في رأيه وتدبيره عند اللّه تعالى ، فلا ينافي أنه كان معظما في قومه . قوله ( عياب ) أي كثير العيب للناس ، بمعنى أنه يعيبهم في حضورهم وغيبتهم ، وقوله : ( أي المغتاب ) المناسب كما في بعض النسخ أن يقول : أو مغتاب ، فيكون تفسيرا ثانيا من الغيبة ، وهي ذكرك أخاك بما يكره ، وقيل : الهماز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم . قوله :بِنَمِيمٍمتعلق بمشاء ، والنميم مصدر كالنميمة أو اسم جنس للنميمة . قوله :مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِأي من نفسه وغيره . قوله : ( عن الحقوق ) أي الواجبة والمندوبة . قوله : ( ظالم ) أي بتعدي الحق . قوله :أَثِيمٍأي فاجر يتعاطى الإثم . قوله : ( غليظ ) أي في الطبع أو الجسم ، وقوله : ( جاف ) أي قاسي القلب ، وقيل العتل الذي يعتل الناس ، أي يحملهم ويجرهم إلى ما يكرهون من حبس وضرب ، ومنه خذوه فاعتلوه . قوله :بَعْدَ ذلِكَأي ما ذكر من الأوصاف السابقة وهي ثمانية ، وبَعْدَهنا كثم التي للتراخي في الرتبة . والمعنى : أن هذا الوصف وهوزَنِيمٍمتأخر في الرتبة والشناعة عن الصفات السابقة ، أي وهو أشنع منها وأقبح . قوله :زَنِيمٍالزنمة في الأصل شيء يكون للمعز في أذنها كالقرط ، فأطلق على المستلحق في قوم ليس منهم ، فكأنه فيهم زنمة . قوله : ( ادعاه أبوه ) أي وهو المغيرة . والمعنى : كمعناه ونسبة لنفسه ، بعد أن كان لا يعرف له أب . قوله : ( بعد ثماني عشرة سنة ) أي من ولادته ، ولما نزلت الآية قال لأمه : إن محمدا