تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أجنحتهن بعد البسط ، أي وقابضات
ما يُمْسِكُهُنَّ
عن الوقوع في حال البسط والقبض
إِلَّا الرَّحْمنُ
بقدرته
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
( 19 ) المعنى : ألم يستدلوا بثبوت الطير في الهواء على قدرتنا أن نفعل بهم ما تقدم وغيره من العذاب ؟
أَمَّنْ
مبتدأ
هذَا
خبره
الَّذِي
بدل من هذا
هُوَ جُنْدٌ
أعوان
لَكُمْ
صلة الذي
يَنْصُرُكُمْ
صفة جند
مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ
أي غيره يدفع عنكم عذابه ، أي لا ناصر لكم
إِنِ
ما
الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
( 20 ) غرّهم الشياطين بأن العذاب لا ينزل بهم
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ
الرحمن
رِزْقَهُ
أي المطر عنكم ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، أي فمن يرزقكم ، أي لا رازق لكم غيره
بَلْ لَجُّوا
تمادوا
فِي عُتُوٍّ
تكبر
وَنُفُورٍ
( 21 ) تباعد عن الحق
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا
واقعا
عَلى وَجْهِهِ
شرح
قوله :إِلَى الطَّيْرِيجمع على طيور وأطيار ، ومفرد الطير طائر ، فطيور وأطيار جمع الجمع . قوله :صافَّاتٍحال ومفعوله محذوف قدره بقوله : ( أجنحتهن ) وكذا قوله :وَيَقْبِضْنَ .قوله : ( أي وقابضات ) أشار بذلك إلى أن الفعل مؤول باسم الفاعل معطوف علىصافَّاتٍوالحكمة في تعبيره ثانيا بالفعل ، ولم يقل وقابضات أن الأصل في الطيران صف الأجنحة ، والقبض طائر عليه ، فعبر عن الأصل باسم الفاعل ، وعن الطارئ بالفعل الذي شأنه الحدوث . قوله :ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُعبر بالرحمن إشارة إلى أنه من جلائل النعم ، وهذه الجملة مستأنفة . قوله :إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌأي فيعلم الأشياء الدقيقة الغريبة ، فيدبرها على مقتضى ما يريد . قوله :أَمَّنْ هذَا الَّذِيالخ ، سبب نزول هذه الآية وما بعدها ، أن الكفار كانوا يمتنعون من الإيمان ويعاندون رسول اللّه ، معتمدين على شيئين : قوتهم بالأموال والعدد ، واعتقادهم أن أصنامهم توصل إليهم الخيرات وتدفع عنهم المضرات ، فأبطل اللّه الأول بقوله :أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْالخ ، وأبطل الثاني بقوله :أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْالخ ، وأم هنا منقطعة تفسر ببل وحدها لدخولها على من الاستفهامية ، ولا يصح تفسيرها ببل والهمزة ، لئلا يدخل الاستفهام على مثله . قوله : ( أعوان ) أشار بذلك إلى أن جندا لفظه مفرد ومعناه جمع . قوله : ( يدفع عنكم عذابه ) تفسير لقوله :يَنْصُرُكُمْ .قوله :إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍاعتراض مقرر لما قبله ، والالتفات عن الخطاب للغيبة ، إيذان بالإعراض عنهم ، والإظهار في موضع الإضمار لذمهم بالكفر . قوله :أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْتكتب أم موصولة بمن ، فتكون ميما واحدة متصلة بالنون ، وكذا يقال فيما تقدم . قوله :إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُأي أسباب رزقه التي ينشأ عنها . قوله : ( أي المطر ) أي والنبات وغير ذلك كباقي الأسباب . قوله :بَلْ لَجُّواالخ ، اضراب انتقالي مبني على مقدر يستدعيه المقام ، كأنه قيل : إنهم لم يتأثروا بتلك المواعظ ولم يذعنوا . قوله :بَلْ لَجُّواالخ . قوله :أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّاالخ ، هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر ، توضيحا لحالهما ، وتحقيقا لشأنهما . قوله :مُكِبًّااسم فاعل من أكب اللازم المطاوع لكب ، فكب من غير همزة ، متعدّ ، يقال : كبه اللّه ، وأما أكب فهو لازم ، أكب أي سقط ، وهذا على خلاف القاعدة المشهورة ، من أن الهمزة إذا دخلت على اللازم تصيره متعديا ، وهنا دخلت على المتعدي فصيرته لازما . قوله : ( واقعا )عَلى وَجْهِهِأي لكونه أعمى ماشيا على غير طريق ،
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 235 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين