تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا
معتدلا
عَلى صِراطٍ
طريق
مُسْتَقِيمٍ
( 22 ) وخبر من الثانية محذوف دل عليه خبر الأولى أي أهدى ، والمثل في المؤمن الكافر ، أي أيهما على هدى
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ
خلقكم
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
القلوب
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 23 ) ما مزيدة ، والجملة مستأنفة مخبرة بقلة شكرهم جدا على هذه النعم
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ
خلقكم
فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 24 ) للحساب
وَيَقُولُونَ
للمؤمنين
مَتى هذَا الْوَعْدُ
وعد الحشر
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 25 ) فيه
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ
بمجيئه
عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 26 ) بيّن الإنذار
فَلَمَّا رَأَوْهُ
أي العذاب بعد الحشر
زُلْفَةً
قريبا
سِيئَتْ
اسودّت
وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ
أي قال الخزنة لهم
هذَا
أي العذاب
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ
بإنذاره
تَدَّعُونَ
( 27 )
شرح
فهو معرض للهلاك . قوله :أَهْدىأي متصف بالهدى ، فأفعل التفضيل ليس على بابه ، كما يشير له المفسر ، بقوله : ( أي أيهما على هدى ) . قوله : ( وخبر من الثانية ) الخ ، لا حاجة له ، بل من الثانية معطوفة على الأولى عطف مفردات ، والخبر قوله :أَهْدىوأفرد لأن العطف بأم وهي لأحد الشيئين . قوله : ( والمثل في المؤمن والكافر ) أي فلا يستوي الأعمى الماشي على غير طريق ، والبصير الماشي في الطريق المعتدلة ، لأن الأول معرض للهلاك والتلف ، بخلاف الثاني ، فتسوية الكفار لهما خسافة عقل وعدم تدبر ، والمذكور في الآية هو المشبه به ، والمشبه محذوف لدلالة السياق عليه . قوله :هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يذكرهم بنعم اللّه تعالى عليهم ، ليرجعوا إليه في أمورهم ، ولا يعولوا على غيره . قوله :وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَأي لتسمعوا آيات اللّه وتتعظوا بها . قوله :وَالْأَبْصارَأي لتنظروا بها إلى مصنوعاته الدالة على انفراده بالخلق والتدبير . قوله :وَالْأَفْئِدَةَلتتفكروا بها فيما تسمعونه وتبصرونه من الآيات العظيمة . قوله :قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَقَلِيلًاصفة مصدر محذوف ، أي شكرا قليلا ، والشكر صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه إلى ما خلق لأجله ، فصرف النعم في غير مصارفها كفر لها . قوله : ( ما مزيدة ) أي لتأكيد القلة ، وهي على بابها بالنسبة للمؤمن ، أو بمعنى العدم بالنسبة للكافر . قوله :قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْأي أنشأكم وبثكم ونشركم . قوله :وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَأي تجمعون وتضمون للحساب . قوله :وَيَقُولُونَاي استهزاء وتكذيبا . قوله :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَقصدوا بهذا الخطاب النبي والمؤمنين لأنهم مشاركون له في الوعد وتلاوة الآيات ، وجواب الشرط محذوف أي فبينوا وقته . قوله : ( بمجيئه ) أي بوقت إتيانه . قوله : ( بين الإنذار ) أي بسبب إقامة الأدلة الواضحة والبراهين القاطعة . قوله :فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةًمرتب على محذوف تقديره : وقد أتاهم الموعود به فرأوه ، فلما رأوه الخ . قوله : ( أي العذاب بعد الحشر ) أي وهو العذاب في الآخرة ، وهذا قول جمهور المفسرين في مرجع الضمير فيرَأَوْهُوقيل هو عذاب بدر ، وقيل هو عملهم السيئ . قوله :زُلْفَةًاسم مصدر لأزلف ومصدره الإزلاف . قوله : ( قريبا ) حال مفعولرَأَوْهُقوله :سِيئَتْمبني للمفعول ، والأصل ساء العذاب وجوههم ، وأظهر في مقام الإضمار تقبيحا وتسجيلا بوصف الكفر . قوله : ( أي قال الخزنة لهم ) أي توبيخا وتقريعا . قوله :تَدَّعُونَمن الدعوى ، ومفعوله محذوف قدره المفسر . بقوله : ( أنكم لا تبعثون ) والباء