وأن يكون من كلام الكفار للنذر
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ
أي سماع تفهم
أَوْ نَعْقِلُ
أي عقل تفكر
ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 10 )
فَاعْتَرَفُوا
حيث لا ينفع الاعتراف
بِذَنْبِهِمْ
وهو تكذيب النذر
فَسُحْقاً
بسكون الحاء وضمها
لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
( 11 ) فبعدا لهم عن رحمة اللّه
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
يخافونه
بِالْغَيْبِ
في غيبتهم عن أعين الناس ، فيطيعونه سرا ، فيكون علانية أولى
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 12 ) أي الجنة
وَأَسِرُّوا
أيها الناس
قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ
تعالى
عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 13 ) بما فيها ، فكيف بما نطقتم به ؟ وسبب نزول ذلك ، أن المشركين قال بعضهم لبعض : أسروا قولكم ، لا يسمعكم إله محمد
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
ما تسرون ، أي أينتفي علمه بذلك
وَهُوَ اللَّطِيفُ
في علمه
الْخَبِيرُ
( 14 ) فيه ؟ لا
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا
سهلة للمشي فيها
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
جوانبها
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
شرح
قوله :وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُالخ ، أي زيادة في توبيخ أنفسهم . قوله :ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِأي في عدادهم وهم الشياطين
قوله :فَسُحْقاًإما مفعول به ، أي ألزمهم اللّه سحقا ، أو مصدر عامله محذوف تقديره سحقا ، فناب المصدر عن عامله ، والسحق البعد ، يقال : سحق الشيء بالضم بوزن بعد ، فهو سحيق أي بعيد ، وأسحقه اللّه أبعده . قوله : ( بسكون الحاء وضمها ) أي فهما سبعيتان .
قوله : ( في غيبتهم عن أعين الناس ) أشار بذلك إلى أن قوله :بِالْغَيْبِحال من الواويَخْشَوْنَوالباء بمعنى في ، والمعنى يخشى اللّه في حال غيبته عن الناس بحيث يطيع ربه ، ولم يطلع عليه أحد ، وإذا كان ذلك في حال سره واختفائه عن الناس ، فعلانيته أولى ، لأن العادة أن الإنسان يستتر في المعصية عن أعين الناس وإن لم يخف اللّه .
قوله :لَهُمْ مَغْفِرَةٌأي لذنوبهم . قوله :وَأَجْرٌ كَبِيرٌأي لا يعلم قدره غير اللّه تعالى . قوله :
( بما فيها ) أي من الخواطر التي لا يتكلم بها . قوله : ( فكيف بما نطقتم به ) هذا من تمام الاستدلال على تساوي السر والجهر بالنسبة إلى علمه تعالى .
قوله : ( قال بعضهم لبعض ) أي وذلك أنهم كانوا يتكلمون في شأن النبي بما لا يليق ، فأخبره جبريل بذلك ، فأخبرهم النبي به ، فقال بعضهم لبعضأَسِرُّوا قَوْلَكُمْالخ . قوله : ( لا يسمعكم ) مجزوم في جواب الأمر .
قوله :مَنْ خَلَقَمَنْفاعليَعْلَمُوقوله : ( ما تسرون ) تنازعه كل من يعلم وخلق ، والمعنى إذا كان خالقا للسر الذي هو من جملة مخلوقاته ، لزم أن يكون عالما به ، فكيف يدعون أنه لا علم له به . قوله : ( أي أينتفي علمه ) الخ ، أشار به إلى أن همزة الاستفهام داخلة على لا النافية . قوله :وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُالجملة حالية ، وقوله : ( لا ) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري ، فهو نفي للنفي ، فالمقصود إثبات إحاطة علمه بجميع الأشياء ظاهرها وخافيها .
قوله :هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَالخ ، هذا من جملة أدلة توحيده وباهر قدرته وامتنانه على عباده . قوله :ذَلُولًاأي مذللة منقادة لما تريدون ، منها من مشى عليها ، وزرع حبوب ، وغرس أشجار ، وغير ذلك . قوله : ( سهلة للمشي فيها ) أي بأن ثبتها بالجبال وجعلها من طين ، إذ لو جعلها من