تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لا أن الكوكب يزول عن مكانه
وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
( 5 ) النار الموقدة
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 6 ) هي
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً
صوتا منكرا كصوت الحمار
وَهِيَ تَفُورُ
( 7 ) تغلي
تَكادُ تَمَيَّزُ
وقرئ تتميز على الأصل تتقطع
مِنَ الْغَيْظِ
غضبا على الكفار
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ
جماعة منهم
سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها
سؤال توبيخ
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
( 8 ) رسول ينذركم عذاب اللّه تعالى
قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ
ما
أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
( 9 ) يحتمل أن يكون من كلام الملائكة للكفار حين أخبروا بالتكذيب ،
شرح
جواب عما يقال : إن اللّه تعالى جعل الكواكب زينة للسماء ، وذلك يقتضي ثبوتها وبقاءها فيها ، وجعلها رجوما يقتضي زوالها وانفصالها عنها ، فكيف الجمع بين الحالتين ؟ فأجاب : بأنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب ، بل بما ينفصل منها من الشهب ، وذلك كمثل القبس الذي يؤخذ من النار ، وهي على حالها . قوله : ( أو يخبله ) من الخبل بسكون الباء ، وهو الفساد في العقل أو في البدن . قوله : ( لا أن الكوكب يزول عن مكانه ) أي ففي الكلام حذف مضاف ، والتقدير : وجعلنا شهبها رجوما ، الخ . قوله :وَأَعْتَدْناأي هيأنا وأحضرنا . قوله :لَهُمْأي للشياطين . قوله :عَذابَ السَّعِيرِأي في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا . قوله :وَلِلَّذِينَ كَفَرُواخبر مقدمعَذابُ جَهَنَّمَمبتدأ مؤخر . والمعنى : لمن كفر من الإنس والجن عذاب جهنم الخ . قوله :إِذا أُلْقُوا فِيهامعمول لسمعوا ، والجملة مستأنفة ، قوله :لَهامتعلق بمحذوف حال منشَهِيقاًلأنه نعت نكرة قدم عليها . قوله : ( صوتا منكرا ) أي فتشهق جهنم عند إلقاء الكفار فيها ، كشهقة البغل للشعير ، وهذا ما عليه ابن عباس ، وقيل الشهيق من الكفار عند إلقائهم فيها ، وعليه فالكلام على حذف مضاف ، أي سمعوا لأهلها . قوله : ( وقرئ تتميز ) أي شذوذا . قوله : ( غضبا على الكفار ) أي من أجل غضب سيدها وخالقها ، فتأتي يوم القيامة تقاد إلى المحشر بألف زمام ، لكل زمام سبعون ألف ملك يقودونها به ، وهي من شدة الغيظ تقوى على الملائكة وتحمل على الناس ، فتقطع الأزمة جميعها ، وتحطم على أهل المحشر ، فلا يردها عنهم إلا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقابلها بنوره فترجع ، مع أن لكل ملك من القوة ، ما لو أمر أن يقلع الأرض وما عليها من الجبال ويصعد بها في الجو ، لفعل من غير كلفة . قوله :سَأَلَهُمْأي سأل الفوج ، والجمع باعتبار معناه . قوله :أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌمفعول ثان لسأل . والمعنى : سألهم عن جواب هذا الاستفهام . قوله :قالُوا بَلىالخ ، إنما جمعوا بين حرف الجواب والجملة المستفادة منه تأكيدا وتحسرا وندما على تفريطهم . قوله :جاءَنا نَذِيرٌهذا من كلام الفوج ، ومن المعلوم أن كل فوج له نذير يخصه . قوله :فَكَذَّبْناأي فتسبب عن مجيئه ، أننا كذبناه فيما جاء به من عند اللّه تعالى . قوله :إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍأي بعيد عن الحق . قوله : ( يحتمل أن يكون ) أي قوله : ( من كلام الملائكة ) أي وعليه فقوله :إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍأي في الدنيا . قوله : ( وأن يكون من كلام الكفار ) أي من تمام كلام الكفار للنذر ، وهذا الاحتمال استظهره جمهور المفسرين .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 232 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين