تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يَمَسُّهُ
خبر بمعنى النهي
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( 79 ) أي الذين طهروا أنفسهم من الأحداث
تَنْزِيلٌ
منزل
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 80 )
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ
القرآن
أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
( 81 ) متهاونون مكذبون
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ
من المطر ، أي شكره
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) بسقيا اللّه حيث قلتم مطرنا بنوء كذا
فَلَوْ لا
فهلا
إِذا بَلَغَتِ
الروح وقت النزع
الْحُلْقُومَ
( 83 ) هو مجرى الطعام
وَأَنْتُمْ
يا حاضري الميت
حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
( 84 ) إليه
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
بالعلم
وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( 85 ) من البصيرة أي لا تعلمون ذلك
فَلَوْ لا
فهلا
إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
( 86 ) مجزيين بأن تبعثوا ، أي غير مبعوثين بزعمكم
تَرْجِعُونَها
تردّون الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 87 ) فيما زعمتم ، فلولا الثانية تأكيد للأولى ، وإذا ظرف لترجعون المتعلق به
شرح
أي من التغيير والتبديل ، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، قال تعالى :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ .قوله : ( وهو المصحف ) أي وقيل هو اللوح المحفوظ ، وعليه فمعنىلا يَمَسُّهُلا يطلع عليه إلا الملائكة المطهرون من الأقذار المعنوية ، ولا يكون في الآية دليل لنهي المحدث عن مس المصحف . قوله : ( خبر بمعنى النهي ) أي فأطلق الخبر وأريد النهي ، وإلا فلو أبقي على خبريته ، للزم عليه الخلف في خبره تعالى ، لأنه كثيرا ما يمس بدون طهارة ، والخلف في خبره تعالى محال ، وما مشى عليه المفسر أحد وجهين ، والآخر أن لا ناهية ، والفعل مجزوم بسكون مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الإدغام ، وإنما حرك بالضم اتباعا لحركة الهاء . إن قلت : إنه يلزم على هذا الوجه الفصل بين الصفات بجملة أجنبية ، فإن قوله :تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَصفة رابعة لقرآن . وأجيب : بأنه لا يتعين أن يكون صفة لجواز جعله خبر لمبتدأ محذوف أي وهو تنزيل . قوله : ( منزل ) أشار بذلك إلى أن المصدر بمعنى اسم المفعول . قوله :أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِالخ ؛ الاستفهام توبيخي ، والمعنى لا يليق منكم ذلك . قوله :مُدْهِنُونَالإدهان في الأصل ، جعل الشيء مدهونا بالدهن ليلين ويحسن ، أطلق وأريد اللين الظاهري الذي هو النفاق ، ولذا سميت المداراة والملاينة فيما يغضب اللّه مداهنة ، فالدهن هو الذي ظاهره يخالف باطنه ، والمراد هنا الكفر مطلقا كما أفاده المفسر . قوله : ( بسقيا اللّه ) مصدر مضاف لفاعله . قوله : ( حيث قلتم مطرنا ) الخ ، أي وقائل ذلك كافر إن اعتقد تأثير الكواكب في المطر ، وعاص إن لم يعتقده . قوله :فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِالخ ، الظرف متعلق بترجعونها مقدم عليه ، وقوله :وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍالخ ، جملة حالية من فاعلبَلَغَتِوكذا قوله :وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ .قوله : ( من البصيرة ) أي أو من البصر ، والمعنى وأنتم لا تبصرون أعوان ملك الموت ، ورد أن ملك الموت له أعوان يقطعون العروق ، ويجمعون الروح شيئا فشيئا ، حتى ينتهوا بها إلى الحلقوم ، فيتوفاها ملك الموت . قوله : ( مجزيين ) أي فمدينين من الدين بمعنى الجزاء ؛ وقوله : ( غير مبعوثين ) تفسير للمراد هنا . قوله : ( فلو لا الثانية ) أي التي في قوله :فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ .قوله : ( تأكيد ) أي لفظي ، وقوله : ( للأولى ) أي التي في قوله :فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ .قوله : ( المتعلق به الشرطان ) أي وهماإِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ،إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ،ومعنى تعلقهما به ، أنه جزاء لكل منهما . قوله : ( والمعنى هلا ) الخ ، أي فهي للطلب ، والمعنى