حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 147
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحديد مدنيّة وآياتها تسع وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي نزهه كل شيء ، فاللام مزيدة ، وجيء بما دون من تغليبا للأكثر وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ ( 1 ) في صنعه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة الحديد مكية أو مدنية وهي تسع وعشرون آية سميت بذلك لذكر الحديد فيها ، من باب تسمية الكل باسم بعضه ، على حكم عادته سبحانه وتعالى في كتابه . قوله : ( مكية ) أي لما قيل : إن سبب اسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، أنه دخل على أخته ، وكانت أسلمت قبله ، فوجد أوائل هذه السورة إلى قوله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مكتوبا في صحيفة فأسلم . قوله : ( أو مدنية ) وهو لابن عباس وعليه الجمهور ، وقال القرطبي : إنها مدنية في قول الجميع ، وإسلام عمر كان بأوائل طه ، وعلى القول بأنه كان بأوائل هذه السورة ، فتستثنى هذه الآيات من القول بأنها مدنية . قوله : سَبَّحَ لِلَّهِ عبر هنا وفي الحشر والصف بالماضي ، وفي الجمعة والتغابن بالمضارع ، وفي الأعلى بالأمر ، وفي الإسراء بالمصدر ، إشعارا بأن التسبيح مطلوب من الإنسان في كل حال ، وصدر بالمصدر تنبيها على أن تنزيهه تعالى مطلق ، لا يتقيد بزمان ولامكان ولا بفاعل معين ، كما أن المصدر مطلق عن الفاعل والزمان ثم بالماضي لتقدم زمنه ، ثم بالمضارع لشموله للحال والاستقبال ، ثم بالأمر لتأكيد الحث على طلبه من الشخص ، فكأنه قال : حيث علمت أيها الشخص ، أن ربك منزه تنزيها مطلقا ، وسبحه من تقدم من المخلوقات ، واستمروا على تسبيحه ، فعليك بالاشتغال به ، والتسبيح تنزيه المولى عن كل ما لا يليق به قولا وفعلا واعتقادا من سبح في الأرض والماء ذهب وأبعد فيهما ، إن قلت : إن سَبَّحَ متعد بنفسه ، فما وجه الإتيان باللام له ؟ أجيب : بأن اللام زائدة للتأكيد ، كما في نصحت له وشكرت له ، وعليه اقتصر المفسر ، أو للتعليل ، والمعنى : فعل التسبيح لأجل رضا اللّه تعالى وخالصا لوجهه ، لا لغرض آخر . قوله : ( فاللام مزيدة ) أي للتأكيد ، وهو مفرع على قوله : ( أي نزهه ) أو أصلية للتعليل كما علمت .