تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أي القفر ، وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء
فَسَبِّحْ
نزه
بِاسْمِ
زائد
رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 74 ) أي اللّه
فَلا أُقْسِمُ
لا زائدة
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
( 75 ) بمساقطها لغروبها
وَإِنَّهُ
أي القسم بها
لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) أي لو كنتم من ذوي العلم لعلمتم عظم هذا القسم
إِنَّهُ
أي المتلو عليكم
لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
( 77 )
فِي كِتابٍ
مكتوب
مَكْنُونٍ
( 78 ) مصون وهو المصحف
لا
شرح
أن المراد بالمقوين المسافرون ، وأنه مأخوذ من أقوى القوم إذا صاروا بالقوى ، وهي الأرض الخالية من السكان ، وقيل : المراد بهم ما هو أعم ، لأن المقوي من الأضداد ، يقال للفقير مقو لخلوه من المال ، وللغني لقوته على ما يريد ، والمعنى : جعلناها متاعا ومنفعة للأغنياء والفقراء المسافرين والحاضرين ، فلا غنى لأحد عنها . قوله : ( بالقصر والمد ) أي مع كسر القاف فيهما . قوله :فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَمفرع على ما تقدم ، والمعنى : ادع الخلق إلى توحيد اللّه وطاعته ، ووضح لهم الأمر بما تقدم ، فإن لم يهتدوا فارجع إلى ربك وسبحه ولا تلتفت لغيره ، والمراد نزهه عما لا يليق به ، سواء كان بخصوص سبحان اللّه ، أو بغيره من بقية الأذكار . قوله : ( زائد ) أي لفظ اسم زائد ، والمعنى : سبح ربك وسبح يتعدى بنفسه وبالباء ، وما مشى عليه المفسر ، من زيادة لفظ اسم أحد قولين ، والآخر أنه ليس زائدا ، بل كما يجب تعظيم الذات وتنزيهها عن النقائص ، كذلك يجب تعظيم الاسم وتنزيهه عن النقائص ، ولذا قال الفقهاء : من وجد اسم اللّه تعالى مكتوبا في ورقة موضوعا في قذر وتركه فقد كفر ، وذلك لأن التهاون بأسماء اللّه كالتهاون بذاته ، لأن الاسم دال على المسمى ، وهذا هو الأتم . - فائدة - أثبتوا في الخط ألف اسم هنا ، وحذفوها من البسملة لكثرة دوران البسملة في الكلام دون ما هنا . قوله : ( لا زائدة ) أي للتأكيد لأن المقصود القسم ، وهذا أحد أقوال فيها ، وقيل : هي لام الابتداء ؛ دخلت على مبتدإ محذوف تقديره أنا أقسم ، حذف المبتدأ فاتصلت بخبره ، وقيل : هي نافية ومنفيها محذوف تقديره فلا يصح قول المشركين فيك وفي قرآنك ، وقوله :أُقْسِمُالخ ، جملة مستأنفة تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( بمساقطها لغروبها ) هذا قول قتادة ، وقيل هو منازلها ، وقيل المراد بمواقع النجوم ، نزول القرآن نجوما ، فإن اللّه تعالى أنزله من اللوح المحفوظ ، من السماء العليا إلى السفرة ، الكاتبين جملة واحدة ، فنجمه السفرة على جبريل وهو على محمد في عشرين سنة . قوله :وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌهذه الجملة معترضة بين القسم وجوابه في أثنائها ، جملة معترضة بين الصفة والموصوف وهي قوله :لَوْ تَعْلَمُونَوليس هذا من باب الاعتراض بأكثر من جملة ، لأن الجملتين في حكم جملة واحدة . قوله : ( أي لو كنتم ) الخ ، أشار بذلك إلى أن جوابلَوْمحذوف ، وإلى أن الفعل منزل منزلة اللام . قوله : ( لعلمتم عظم هذا القسم ) أي لما فيه من الدلالة على عظيم القدرة وكمال الحكمة ، ولأن آخر الليل الذي هو وقت تساقط النجوم محل الرحمات والعطايا الربانية ، قال تعالى :وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِقوله :لَقُرْآنٌ كَرِيمٌأي كثير النفع ، وصف بالكرم لاشتماله على خير الدين والدنيا والآخرة ، ففيه مزيد البيان والنور والاهتداء ، فكل عالم يطلب أصل علمه منه من معقول ومنقول . قوله : ( مصون )