تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى
وفي قراءة بسكون الشين
فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
( 62 ) فيه إدغام التاء الثانية في الأصل في الذال
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
( 63 ) تثيرون الأرض وتلقون البذر فيها
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ
تنبتونه
أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( 64 )
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
نباتا يابسا لا حب فيه
فَظَلْتُمْ
أصله ظللتم بكسر اللام حذفت تخفيفا أي أقمتم نهارا
تَفَكَّهُونَ
( 65 ) حذفت منه إحدى التاءين في الأصل تعجبون من ذلك وتقولون
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
( 66 ) نفقة زرعنا
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
( 67 ) ممنوعون رزقنا
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ
( 68 )
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
السحاب جمع مزنة
أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
( 69 )
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
ملحا لا يمكن شربه
فَلَوْ لا
فهلا
تَشْكُرُونَ
( 70 )
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
( 71 ) تخرجون من الشجر الأخضر
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
كالمرخ والعفار والكلخ
أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
( 72 )
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً
لنار جهنم
وَمَتاعاً
بلغة
لِلْمُقْوِينَ
( 73 ) للمسافرين من أقوى القوم ، أي صاروا بالقوى بالقصر والمد ،
شرح
قوله :النَّشْأَةَ الْأُولىأي الترابية لأبيكم آدم ، واللحمية لأمكم حواء ، والنطفية لكم ، ولا شك أن كلا منها تحويل من شيء إلى غيره . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله : ( تثيرون الأرض ) الخ ، إنما فسر الحرث بمجموع الأمرين مراعاة لمعناه اللغوي ، ولأن الشأن أن البذر يكون معه إثارة أرض ، والمناسب هنا تفسيره بالبذر ، والمعنى : أفرأيتم البذر الذي تلقونه في الطين أأنتم تنبتونه الخ . قوله : ( نباتا يابسا لا حب فيه ) أي وقيل هشيما لا ينتفع به في مطعم آدمي ولا غيره . قوله :تَفَكَّهُونَهو في الأصل من التفكه ، وهو إلقاء الفاكهة من اليد ، وهو لا يكون من الشخص إلا عند إصابة الأمر المكروه ، فقوله : ( تعجبون ) أي من غرابة ما نزل بكم تفسير باللازم . قوله : ( وتقولون )إِنَّا لَمُغْرَمُونَأشار بذلك إلى أن قوله :إِنَّا لَمُغْرَمُونَمقول لقول محذوف حال تقديرهفَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَقائلينإِنَّا لَمُغْرَمُونَأي لملزمون غرامة ما أنفقنا ، أو مهلكون بسبب هلاك رزقنا . قوله :مِنَ الْمُزْنِهو بالضم السحاب مطلقا كما قال المفسر ، أو المراد به أبيضه ، أو المحتوي على الماء . قوله :جَعَلْناهُ أُجاجاًحذفت اللام هنا لعدم الاحتياج إلى التأكيد ، إذ لا يتوهم ملك السحاب وما فيه من الماء ، بخلاف الزرع والأرض ، ففي ذلك شائبة ملك ، فأتى في جانبه بالمؤكد وهو اللام . قوله : ( لا يمكن شربه ) أي ولا انتفاع الزرع به . قوله :الَّتِي تُورُونَمن أوريت الزند ، قدحته لتستخرج ناره ، وأصله توريون استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان ، حذفت الياء لالتقائهما وقلبت الكسرة ضمة لمناسبة الواو . قوله : ( من الشجر الأخضر ) أي أو من غيره ، وإنما اقتصر على الشجر الأخضر ، لكونه أعظم وأبهر في الدلالة على عظمة اللّه وباهر قدرته . قوله : ( كالمرخ والعفار ) تقدم الكلام على ذلك في سورة يس ، وأما ( الكلخ ) فهو معروف في بعض بلاد المغرب والشام ، يؤخذ منه قطعتان وتضرب إحداهما فتخرج النار ، وعن ابن عباس أنه قال : ما من شجرة ولا عود إلا وفيه النار سوى العناب . قوله : ( المسافرين ) أي وخصوا بالذكر ، لأن منفعتهم بها أكثر من المقيمين ، فإنهم يوقدونها بالليل لتهرب السباع ، ويهتدي الضال ، ونحو ذلك من المنافع . قوله : ( من أقوى القوم ) أشار بذلك إلى
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 143 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين