تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الشرطان ، والمعنى : هلا ترجعونها إن نفيتم البعث صادقين في نفيه ، أي لينتفي عن محلها الموت كالبعث
فَأَمَّا إِنْ كانَ
الميت
مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 88 )
فَرَوْحٌ
أي فله استراحة
وَرَيْحانٌ
رزق حسن
وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
( 89 ) وهل الجواب لأما ، أو لأن ، أو لهما ؟ أقوال
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
( 90 )
فَسَلامٌ لَكَ
أي له السلامة من العذاب
مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
( 91 ) من جهة أنه منهم
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ
( 92 )
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ
( 93 )
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
( 94 )
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
( 95 ) من إضافة الموصوف إلى صفته
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 96 ) تقدم .
شرح
ارجعوها . قوله : ( إن نفيتم البعث ) هذا هو الشرط الأول ؛ وقوله : ( صادقين في نفيه ) هو الشرط الثاني . قوله : ( لينتفي ) الخ ، علة للجزاء ، وقوله : ( عن محلها ) أي الذي هو الجسد ، والمعنى : إن صدقتم في نفي البعث ، فردوا روح المحتضر إلى جسده ، لينتفي عنه الموت ، فينتفي البعث الذي تنكرونه لترتبه على الموت . قوله :فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَالخ ، شروع في بيان حال المتوفى بعد الممات ، إثر بيان حاله عنده . قوله :مِنَ الْمُقَرَّبِينَأي وهم المعبر عنهم فيما سبق بالسابقين . قوله :فَرَوْحٌبفتح الراء في قراءة العامة ، وقرئ شذوذا بضمها ، ومعناها الرحمة . قوله : ( أي فله ) أشار بذلك إلى أن روح مبتدأ خبره محذوف . قوله :وَجَنَّةُ نَعِيمٍترسم هنا بالتاء المجرورة ، والوقف عليها إما بالهاء أو التاء ، وفي ذكر الجنة عقب الروح والريحان ، إشعار بأن محل ذلك يكون للمقربين في البرزخ قبل الجنة ، كما هو مشهور في السنة . قوله : ( وهل الجواب لأما ) أي وجوابإِنْمحذوف لدلالة المذكور عليه ، وهذا هو الراجح ، لأنه عهد حذف جوابإِنْكثيرا . قوله :فَسَلامٌ لَكَأي يا صاحب اليمين من أصحاب اليمين ، ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، تعظيما لصاحب اليمين . قوله : ( أي له السلامة ) أشار بهذا إلى أن السّلام بمعنى السلامة ، وهو خلاف ما قلنا ، فهما تفسيران . قوله : ( من جهة أنه منهم ) أشار به إلى أنمِنْتعليلية ، أي من أجل أنه منهم . قوله :وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَلم يقل وأما إن كان من أصحاب الشمال الخ ، تبكيتا عليهم وإشعارا بالأفعال التي أوجبت لهم هذا العذاب . قوله :فَنُزُلٌمبتدأ خبره محذوف ، أي له نزل من حميم ، والمعنى أنه يشربه بعد أكل الزقوم ، وسمي نزلا تهكما بهم . قوله :وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍأي احتراق بها . قوله :إِنَّ هذاأي ما ذكر من قصة المحتضرين ، أو ما قصصناه عليك في هذه السورة . قوله : ( تقدم ) الذي تقدم في كلامه أن سبح نزه ، وأن لفظ اسم زائد ، وتقدم لنا القول بعدم زيادته ووجهه وأنه الأولى ، والعظيم يصح أن يكون صفة للاسم ، وأن يكون صفة لربك ، لأن كلا منهما مجرور ، وفي ذكر لفظ التسبيح في آخر هذه السورة ، شدة مناسبة لما بعدها من التسابيح ، كأن اللّه تعالى يقول : سبّح باسم ربك ، لأنه سبح له ما في السماوات والأرض ، واللّه أعلم بأسرار كتابه .