حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 458
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الدّخان مكيّة وآياتها تسع وخمسون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) اللّه أعلم بمراده به وَالْكِتابِ القرآن الْمُبِينِ ( 2 ) المظهر الحلال من الحرام إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ هي ليلة القدر ، أو ليلة النصف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الدخان مكية وقيل إلا إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ الآية . وهي ست أو سبع أو تسع وخمسون آية أي كلها وهو المعتمد . قوله : ( الآية ) أي إلى قوله : عائِدُونَ وورد في فضل هذه السورة أحاديث منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ الدخان ليلة الجمعة ، أصبح مغفورا له ، وزوج من الحور العين » . ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ الدخان ليلة الجمعة ، أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك » . ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة أو يوم الجمعة ، بنى اللّه له بيتا في الجنة » . قال بعض العلماء ما ذكره البيضاوي من الواردة في فضل السورة متكلم فيها إلا أحاديث سورة الدخان ، وحديث يس الذي تقدم لنا وهو : « إن لكل شيء قلبا ، وقلب القرآن يس ، من قرأها يريد وجه اللّه تعالى غفر اللّه له » إلى آخره ، وحديث سورة الواقعة وهو : « من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا » . قوله : وَالْكِتابِ الواو للقسم ، و الْكِتابِ مقسم به ، وجواب القسم هو قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ إلخ ، وأما قوله : إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فهو تعليل للجواب ، وهو أحسن من جعل الجواب قوله : إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ وقوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ جملة معترضة بين القسم وجوابه . قوله : ( القرآن ) هذا أحد أقوال في تفسير الكتاب وهو أقواها ، وعليه فقد أقسم بالقرآن أنه أنزل القرآن في ليلة مباركة ، وهذا من أبلغ الكلام الدال على غاية تعظيم القرآن ، كما تقول للعظيم : أتشفع بك لك ، وفي الحديث : « أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك ، وبك منك » . وقيل المراد بالكتاب الكتب المنزلة على الأنبياء ، والضمير في أَنْزَلْناهُ عائد على القرآن المفهوم من السياق ، وقيل المراد به في اللوح المحفوظ ، وقوله : أَنْزَلْناهُ أي أنزلنا بعض ما فيه وهو القرآن . قوله : ( هي ليلة القدر ) هذا قول قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين ، ووجه بأمور منها قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فيجب أن تكون الليلة المباركة ، هي المسماة بليلة القدر ، لأن خير ما فسرته بالوارد ، ومنها قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فقوله تعالى