تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بِالْحَقِّ
على لسان الرسول
وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
( 78 )
أَمْ أَبْرَمُوا
أي كفار مكة أحكموا
أَمْراً
في كيد محمد النبي
فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
( 79 ) محكمون كيدنا في إهلاكهم
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
ما يسرون إلى غيرهم وما يجهرون به بينهم
بَلى
نسمع ذلك
وَرُسُلُنا
الحفظة
لَدَيْهِمْ
عندهم
يَكْتُبُونَ
( 80 ) ذلك
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
فرضا
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
( 81 ) للولد لكن ثبت أن لا ولد له تعالى ، فانتفت عبادته
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ
الكرسي
عَمَّا يَصِفُونَ
( 82 ) يقولون من الكذب بنسبة الولد إليه
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا
في باطلهم
وَيَلْعَبُوا
في دنياهم
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 83 ) فيه العذاب وهو يوم القيامة
وَهُوَ الَّذِي
هو
فِي السَّماءِ إِلهٌ
بتحقيق الهمزتين
شرح
وقيل بعد مائة سنة ، وقيل بعد أربعين سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم كألف سنة مما تعدون . قوله : ( مقيمون في العذاب دائما ) أي لا مفر لكم منه بموت ولا غيره . قوله :لَقَدْ جِئْناكُمْإلخ ، يحتمل أنه من كلام اللّه تعالى ، خطاب لأهل مكة عموما ، مبين لسبب مكث الكفار في النار ، وهو ما مشى عليه المفسر ، وقوله :وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَوأما قلتكم فهو مؤمن يحب الحق ، ويحتمل أنه من كلام مالك لأهل النار ، جار مجرى العلة كأنه قال : إنكم ماكثون لأنا جئناكم إلخ ، ويكون معنى أكثركم كلكم . قوله :كارِهُونَأي لما فيه من منع الشهوات ، فكراهتكم له من أجل كونه مخالفا لهواكم وشهواتكم . قوله :أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراًالإبرام في الأصل الفتل المحكم ، يقال : أبرم الحبل إذا أتقن فتله ثانيا ، وأما فتله أولا فيسمى سحلا ، ثم أطلق على مطلق الإتقان والإحكام ، وأَمْمنقطعة تفسر ببل والهمزة ، وهو انتقال من توبيخ أهل النار إلى توبيخ الكفار ، على بعض ما حصل منهم في الدنيا . قوله : ( في كيد محمد ) أي كما ذكره في قوله تعالى :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَالآية . . قوله :أَمْ يَحْسَبُونَأَمْمنقطعة تفسر ببل وهمزة الإنكار . قوله :وَرُسُلُناإلخ ، الجملة حالية ، وقوله :يَكْتُبُونَ( ذلك ) أي سرهم ونجواهم . قوله :قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌأي إن صح وثبت ذلك ببرهان صحيح ، فأنا أول من يعظم ذلك الولد ويعبده . قوله : ( لكن ثبت أن لا ولد له ) أشار بذلك إلى أن قياس استثنائي ، وقد استثنى فيه نقيض المقدم بقوله : ( لكن ثبت ) إلخ ، فأنتج نقيض التالي وهو قوله : ( فانتفت عبادته ) وإيضاحه : أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محالة في نفسها ، فكان المعلق بها محالا مثلها ، فحصل نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها . قوله : ( الكرسي ) المناسب إبقاء الآية على ظاهرها ، لأن من المعلوم أنالْعَرْشِغير ( الكرسي ) . قوله : ( العذاب ) مفعول ثان ليوعدون وفيه متعلق بالعذاب . قوله : ( وهو يوم القيامة ) المناسب أن يقول : يوم موتهم ، لأن خوضهم ولعبهم إنما ينتهي بيوم الموت . قوله :وَهُوَ الَّذِي( هو )فِي السَّماءِإلخ ، قدر الضمير إشارة إلى أن العائد محذوف وهو مبتدأ ، وإِلهٌخبره ، وفِي السَّماءِمتعلق بإله ، وإنما حذف المبتدأ لدلالة المعنى عليه ، ولطول