وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 72 )
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها
أي بعضها
تَأْكُلُونَ
( 73 ) وكل ما يؤكل يخلف بدله
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ
( 74 )
لا يُفَتَّرُ
يخفف
عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
( 75 ) ساكتون سكوت يأس
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
( 76 )
وَنادَوْا يا مالِكُ
هو خازن النار
لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
ليمتنا
قالَ
بعد ألف سنة
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
( 77 ) مقيمون في العذاب دائما ، قال تعالى :
لَقَدْ جِئْناكُمْ
أي أهل مكة
شرح
قوله :وَفِيهاأي الجنة . قوله :ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُأي من الأشياء المعقولة والمسموعة والمنظورة والملموسة والمذوقة والمشمومة ، روي « أن رجلا قال : يا رسول اللّه أفي الجنة خيل ؟ فإني أحب الخيل . فقال : إن يدخلك اللّه الجنة ، فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء ، فتطير بك في أي الجنة شئت إلا فعلت ، فقال أعرابي : يا رسول اللّه في الجنة إبل ؟ فإني أحب الإبل . فقال : يا أعرابي إن أدخلك اللّه الجنة ، أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك » . وتشتهي : بهاء واحدة اثنتين بينهما الياء ، قراءتان سبعيتان . قوله : ( تلذذا ) أي بطعامها وشرابها ، لا عن عطش . قوله : ( نظرا ) أي وأعظمه النظر إلى وجه اللّه الكريم .
قوله :وَتِلْكَ الْجَنَّةُمبتدأ وخبر ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب تشريفا لها وتعظيما لقدرها ، ولم يقل : وتلكمو الجنة ، ليكون مناسبا لقوله :أُورِثْتُمُوهاإشارة إلى أن كل واحد من أهل الجنة مخاطب بالاستقلال . قوله :أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَأي أعطيتموها بسبب عملكم ، وهذا زيادة في الإكرام لأهل الجنة ، وحيث لم يقل أورثتموها من فضلي ، وإن كانت في الحقيقة من فضله تعالى ، قال ابن عباس : خلق اللّه لكل نفس جنة ونارا ، فالكافر يرث نار المسلم ، يرث جنة الكافر . قوله :
( يخلف بدله ) أي لأنها على صفة الماء النابع ، لا يؤخذ منها شيء ، إلا خلف مكانه في الحال مثله .
قوله :إِنَّ الْمُجْرِمِينَإلخ ، لما ذكر وعد المؤمنين الحسن بالجنة وما فيها ، شرع في ذكر وعيد الكافرين السيئ بالنار وما فيها ، على حكم عادته سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ، والمراد بالمجرمين الكفار لذكرهم في مقابلة المؤمنين .
قوله :لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْالجملة حالية ، وكذا ما بعدها والفتور السكون ، يقال من فتر الماء سكن حره . قوله : ( ساكتون ) أي فالإبلاس السكوت ، ويطلق على السكون ، يقال أبلس سكت وسكن . قوله : ( سكوت يأس ) أي من رحمة اللّه تعالى . إن قلت : إن مقتضى ما هنا أنهم يسكتون في النار ، ومقتضى ما يأتي في قوله :وَنادَوْا يا مالِكُالآية ، أنهم يستغيثون ويتكلمون ، فحصل التنافي بين الموضعين . أجيب : بأنهم يسكتون تارة ويستغيثون أخرى ، فأحوالهم مختلفة .
قوله :وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَالعامة على نصبالظَّالِمِينَخبرا لكان ، وهُمُضمير فصل ، وقرئ شذوذا الظالمون بالرفع ، على أنهُمُضمير منفصل مبتدأ ، والظالمون خبره ، والجملة خبر كان .
قوله :وَنادَوْاالتعبير بالماضي لتحقق الحصول . قوله : ( هو خازن النار ) أي كير خزنتها ، ومجلسه وسط النار ، وفيها جسور تمر عليها ملائكة العذاب ، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها . قوله :لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَاللام للدعاء ، ويقض مجزوم بحذف الياء ، والمعنى : سل ربك أن يميتنا ، فهو من قضى عليه إذا أماته . قوله : ( ليمتنا ) أي لنستريح مما نحن فيه . قوله : ( بعد ألف سنة ) هذا أحد أقوال ،