تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
( 5 ) الرسل محمدا ومن قبله
رَحْمَةً
رأفة بالمرسل إليهم
مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْعَلِيمُ
( 6 ) لأفعالهم
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
برفع رب خبر ثالث ، وبجره بدل من ربك
إِنْ كُنْتُمْ
يا أهل مكة
مُوقِنِينَ
( 7 ) بأنه تعالى رب السماوات والأرض ، فأيقنوا بأن محمدا رسوله
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 8 )
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ
من البعث
يَلْعَبُونَ
( 9 ) استهزاء بك يا محمد ، فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، قال تعالى :
فَارْتَقِبْ
لهم
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
( 10 ) فأجدبت
شرح
أنزلناه لأمر الخلق أي شأنهم ، بمعنى أن فيه مصالح دينهم ودنياهم . قال تعالى :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ. قوله :مِنْ عِنْدِناصفة لأمرا . قوله :إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَجملة مستأنفة قصد بها بيان حكمة الإنزال في ليلة مباركة وكونه آمرا . قوله :رَحْمَةًمفعول لأجله ، والعامل فيه : إماأَنْزَلْناهُوإماأَمْراًوإمامُنْذِرِينَوإمايُفْرَقُوإمامُرْسِلِينَوهو الأقرب ، ويصح أن يكون منصوبا بفعل محذوف ، أي رحمناهم رحمة ، ويصح أن يكون حالا من ضميرمُرْسِلِينَأي ذوي رحمة ، ويصح أن يكون بدلا منأَمْراً. قوله :مِنْ رَبِّكَمتعلق برحمة ، وفيه التفات من التكلم للغيبة ، لمزيد الإرهاب والترغيب ، فالإرهاب للكفار ، والترغيب للمؤمنين . قوله :إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُتعليل لما قبله ، وإن حرف توكيد ونصب ، والهاء اسمها ، وهو ضمير فصل ، والسَّمِيعُخبر أول ، والْعَلِيمُخبر ثان ، وقوله :رَبِّخبر ثالث كما قال المفسر ، ففيه إشارة لهذا الإعراب . قوله : ( فأيقنوا ) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف ، والجملة الشرطية معترضة بين الأخبار ، فإن قوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَخبر رابع . قوله :رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُبالرفع في قراءة العامة ، على أنه بدل أو بيان أو نعت لرب السماوات والأرض فيمن رفعه ، وقرئ شذوذا بالجر والنصب ، فالأول على أنه نعت لرب السماوات في قراءة من جره ؛ والثاني على المدح . قوله :بَلْ هُمْ فِي شَكٍّإضراب عن محذوف ، والمعنى : فليسوا موقنينبَلْ هُمْ فِي شَكٍّوقوله :يَلْعَبُونَحال ، أي حال كونهم يلعبون بظواهرهم ، من الأقوال والأفعال ، والمراد بلعبهم انهماكهم في الفاني واعراضهم عن الباقي ، قال تعالىإِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ *. قوله : ( فقال اللهم أعني عليهم بسبع ) أي سنين ، هذا مفرغ على محذوف ، أشار له المفسر بقوله : ( استهزاء ) أي فلما استهزءوا به وكثر عنادهم ، دعا عليهم بقوله : ( اللهم أعني عليهم ) أي على هداهم ، وفي الحقيقة هو دعاء لهم ، لأن من شأن النفوس ، أنها إذا شبعت وكثر عليها الخير ، تكبرت وطغت وبغت ، فإذا جاعت واشتد بها الألم ، ذلت وصغرت ورجعت للحق ، لما ورد : أن اللّه تعالى لما خلق النفس قال لها : من أنا ؟ قالت له : أنت أنت ، وأنا أنا ، فألقاها في بحر الجوع ، فذلت وقالت أنت اللّه لا إله غيرك ، ومن هنا كانت تربية العارفين نفوسهم بالجوع . قوله : ( قال تعالى ) أي إجابة لدعوته ، واختلف هل حصل ذلك والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مكة ، أو بعد هجرته إلى المدينة ، وهو الراجح . قوله :يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُمفعول به ، وعاملهفَارْتَقِبْ. قوله :بِدُخانٍالدخان بوزن غراب وجبل ورمان الغبار ، والجمع أدخنه ودواخن ودواخين ، والتلاوة بوزن غراب . قوله : ( فأجدبت