تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الأرض واشتد بهم الجوع إلى أن رأوا من شدته كهيئة الدخان بين السماء والأرض
يَغْشَى النَّاسَ
فقالوا
هذا عَذابٌ أَلِيمٌ
( 11 )
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
( 12 ) مصدقون نبيك ، قال تعالى :
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
أي لا ينفعهم الإيمان عند نزول العذاب
وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ
( 13 ) بين الرسالة
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ
أي يعلمه القرآن بشر
مَجْنُونٌ
( 14 )
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ
أي الجوع عنكم زمنا
قَلِيلًا
فكشف عنهم
إِنَّكُمْ عائِدُونَ
( 15 ) إلى كفركم فعادوا إليه ، اذكر
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
هو يوم بدر
إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
( 16 ) منهم والبطش الاخذ بقوة
وَلَقَدْ فَتَنَّا
بلونا
قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ
معه
وَجاءَهُمْ رَسُولٌ
هو موسى
شرح
الأرض ) أشار بذلك إلى أن حصول مطلوبه فيهم بالفعل . قوله : ( كهيئة الدخان ) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد حقيقة الدخان ، بل رأوا شيئا يشبهه من ضعف أبصارهم ، وهو قول ابن عباس ومقاتل ومجاهد وابن مسعود ، فلما اشتد الأمر عليهم ، جاءه أبو سفيان فقال : يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ، فادع اللّه أن يكشف عنهم ، فدعا لهم بالمطر فنزل واستمر عليهم سبعة أيام ، حتى تضرروا من كثرته ، فجاء أبو سفيان وطلب منه أن يدعو برفعه ، فدعا فارتفع ، وقال ابن عمر وأبو هريرة وزيد بن علي والحسن : إنه دخان حقيقة ، يظهر في العالم في آخر الزمان ، يكون علامة على قرب الساعة ، يملأ ما بين المشرق والمغرب ، وما بين السماء والأرض ، يمكث أربعين يوما وليلة ، وأما المؤمن فيصيبه كالزكام ، وأما الكافر فيصير كالسكران ، فيملأ جوفه ويخرج من منخريه وأذنيه ودبره ، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه للنار . قوله :يَغْشَى النَّاسَصفة ثانية للدخان ، والمراد بهم قريش وأمثالهم على ما قاله المفسر ، وعلى القول الآخر يكون المراد بالناس جميع الموجودين في ذلك الوقت من المؤمنين والكفار . قوله :إِنَّا مُؤْمِنُونَهذا وعد منهم بالإيمان وقد أخلفوه ، وليس المراد أنهم آمنوا حقيقة ثم ارتدوا . قوله : ( أي لا ينفعهم الإيمان ) إلخ ، الأوضح أن يقول : أي لا يوفون بما وعدوا من الإيمان عند كشف العذاب عنهم ، فهو استبعاد لإيمانهم . قوله :وَقالُوا مُعَلَّمٌأي قالوا في حق النبي عليه السّلام تارة إنه يعلمه غلام أعجمي ، وقالوا تارة إنه مجنون ، وتقدم في سورة النحل في قوله :إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌأن رجلا اسمه جبر ، وهو غلام عامر بن الحضرمي ، ورجلا اسمه يسار ، كانا يصنعان السيوف بمكة ، ويقرآن التوراة والإنجيل ، فكان النبي عليه السّلام يدخل عليهما ويسمع ما يقرآنه ، فقال الكفارإِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌفرد اللّه تعالى عليهم بقوله :لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّالآية . قوله :إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِجواب عن قوله :رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ. قوله :قَلِيلًاقيل إلى يوم بدر ، وقيل إلى ما بقي من أعمارهم . قوله : ( فعادوا إليه ) أي استمروا عليه ، لأنه لم يوجد منهم إيمان بالفعل . قوله : ( اذكر )يَوْمَ نَبْطِشُأشار بذلك إلى أنيَوْمَمنصوب بمحذوف ، ويصح أن يكون بدلا منيَوْمَ تَأْتِي. قوله : ( بلونا ) أي امتحنا . والمعنى : فعلنا بهم فعل الممتحن ، بإقبال النعم عليهم منا ، ومقابلتهم لها بالكفر والطغيان . قوله :قَبْلَهُمْأي قبل قريش . قوله : ( معه ) أشار بذلك دفعا لما يتوهم من ظاهر الآية ؛ أن الابتلاء لخصوص قوم فرعون ، فأجاب : بأن المراد هو وقومه .