تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
( 13 ) مطيقين
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
( 14 ) لمنصرفون
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه تعالى لأن الولد جزء الوالد ، والملائكة من عباد اللّه
إِنَّ الْإِنْسانَ
القائل ما تقدم
لَكَفُورٌ مُبِينٌ
( 15 ) بين ظاهر الكفر
أَمِ
بمعنى همزة الإنكار ، والقول مقدر أي أتقولون
اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ
لنفسه
وَأَصْفاكُمْ
أخلصكم
بِالْبَنِينَ
( 16 ) اللازم من قولكم السابق ، فهو من جملة المنكر
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا
جعل
شرح
هذاأي المركوب من سفينة ودابة ، وظاهر الآية أنه يقول ذلك عند ركوب السفينة أو الدابة وهو الأولى ، وقال بعضهم : إن هذا مخصوص بالدابة ، وأما السفينة فيقول فيهابِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌوَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ *الآية ، وفي الحديث : « كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا وضع رجله في الركاب قال : بسم اللّه ، فإذا استوى على الدابة قال : الحمد للّه على كل حال » ،سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذاإلى قوله :وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَفإذا كان الإنسان يريد السفر زاد : اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، والمال ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، والحور بعد الكور ، وسوء المنظر في الأهل والمال . ومعنى الحور بعد الكور : الفرقة بعد الاجتماع ، وورد : أن الإنسان إذا قرأ هذه الآية عند ركوب الدابة تقول الدابة : بارك اللّه فيك من مؤمن ، خففت عن ظهري ، وأطعت ربك ، أنجح اللّه حاجتك ، فالذي ينبغي للإنسان ، أن لا يدع ذكر اللّه خصوصا في هذه المواطن ، فإنه معرض فيها للتلف ، فكم من راكب دابة ، عثرت به أو طاح عن ظهرها فهلك ، وكم من راكب سفينة انكسرت به فغرق ، وحينئذ فمنقلبه إلى اللّه ، غير منفلت من قضائه ، فيكون مستعدا لقضاء اللّه بإصلاح نفسه . قوله :وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَالجملة حالية وهو من الإقران أو المقارنة . قوله : ( لمنصرفون ) أي من الدنيا إلى دار البقاء ، فتذكر بالحمل على السفينة والدابة الحمل على الجنازة ، فالآية منبهة بالسير الدنيوي على السير الأخروي ، ففيه إشارة للردّ على منكري البعث . قوله :وَجَعَلُوا لَهُالخ هذا مرتبط بقوله :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْالخ ، والمعنى : أنهم ينسبون الخلق للّه تعالى ، ومع ذلك يعتقدون أن له شريكا ، فالمقصود التأمل في عقول هؤلاء الكفرة ، حيث لم يضبطوا أحوالهم . قوله : ( لأن الولد جزء الوالد ) أي لأنه خارج من مخه وعظامه ، وهذا مناف لقولهمخَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُلأن من شأن الوالد أن يكون مركبا ، والإله ليس بمركب ، بل هو واحد في ذاته وصفاته وأفعاله ، وشأن الخالق أن يكون مخالفا لما خلقه ، والولد لا بد وأن يكون مماثلا لوالده لأنه جزء منه ، فتبين أن الولد على اللّه محال ، وتبين أن هؤلاء الكفرة حالهم متناقض غير مضبوط . قوله : ( بين ) أشار بهذا إلى أنمُبِينٌمن أبان اللازم ، ويصح أن يقدر من أبان المتعدي ، بمعنى مظهر الكفر . قوله : ( بمعنى همزة الإنكار ) أي والتوبيخ والتقريع ، وتقدر ببل أو بها والهمزة ، ففيها ثلاثة أوجه كما تقدم غير مرة . قوله : ( لنفسه ) متعلق باتخذ . قوله : ( أخلصكم ) أي خصكم . قوله : ( اللازم ) بالنصب نعت لقوله :وَأَصْفاكُمْالمعطوف علىاتَّخَذَالواقع مقولا لقول محذوف ، فالمعنى أنهم قالوا ( الملائكة بنات اللّه ) مع كراهة نسبتها لأنفسهم ، ومحبة نسبة البنين لهم ، فلزم منه أنهم قالوا : والبنون لنا . قوله : ( فهو من جملة المنكر ) أي لعطفه علىاتَّخَذَالداخل عليه أم التي هي بمعنى همزة الإنكار . قوله :وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْإلخ كلام مستأنف تقرير لما قبله ، وزيادة توبيخ لهم ، وترقّ في الرد