تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
كلمة التوحيد المفهومة من قوله
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
ذرّيته فلا يزال فيهم من يوحد اللّه
لَعَلَّهُمْ
أي أهل مكة
يَرْجِعُونَ
( 28 ) عما هم عليه إلى دين إبراهيم أبيهم
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ
المشركين
وَآباءَهُمْ
ولم أعاجلهم بالعقوبة
حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ
القرآن
وَرَسُولٌ مُبِينٌ
( 29 ) مظهر لهم الأحكام الشرعية وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
القرآن
قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
( 30 )
وَقالُوا لَوْ لا
هلا
نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ
من أية منهما
عَظِيمٍ
( 31 ) أي الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بن مسعود الثقفي بالطائف
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
النبوة ؟
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
شرح
أحكامه من صلاة وغيرها ، ودفع بذلك ما يقال : إن الهداية حاصلة ، لكونه مجبولا على التوحيد منأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْفكيف يعبر بالمضارع فضلا عن اقترابه بالسين ، فأجاب بما ذكر ، نظير ما أجاب به عن قوله :ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُوأجيب أيضا : بأن السين زائدة ، والمضارع للدلالة على الاستمرار ، والمعنى يديمني على الهدى ، وأجيب أيضا : بأن المعنى سيثبتني على الهداية . قوله : ( أي كلمة التوحيد ) إلخ ، تفسير للضمير البارز ، والضمير المستتر يعود على إبراهيم ، والمعنى : أن إبراهيم وصى بهذه الكلمة عقبه ، قال تعالى :وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُالآية . قوله : ( أي أهل مكة ) أشار بذلك إلى أن قوله :لَعَلَّهُمْإلخ ، متعلق باذكر الذي قدره ، والمعنى : اذكر يا محمد لقومك ما ذكر ، ليحصل عندهم رجوع إلى دين إبراهيم . قوله :بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِإضراب انتقالي للتوبيخ والتقريع على ما حصل منهم من عدم الاتباع ، واسم الإشارة عائد على المشركين الكائنين في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( ولم أعاجلهم بالعقوبة ) أي بل أعطيتهم نعما عظيمة وحرما آمنا ، يجبى إليه ثمرات كل شيء ، فلم يشكروا بل ازدادوا طغيانا ، فأمهلتهم ولم أعجل لهم الانتقام . قوله :حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّغاية لمحذوف ، والتقدير بل متعت هؤلاء ، فاشتغلوا بذلك التمتع حتى جاءهم . قوله :وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَإلخ هذا من جملة شبههم الفاسدة التي بنوا عليها إنكار نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أنهم قالوا : إن الرسالة منصب شريف ، لا يليق إلا برجل شريف ، وهذا صدق ، غير أنهم غلطوا في دعواهم أن الرجل الشريف هو الذي يكون كثير المال والجاه ، ومحمد ليس كذلك ، فلا تليق به رسالة اللّه ، وليس كذلك ، بل العبرة بتعظيم اللّه ، لا بالمال والجاه ، فليس كل عظيم المال والجاه معظما عند اللّه تعالى . قوله : ( من أية منهما ) أي من إحدى القريتين . قوله : ( أي الوليد بن المغيرة ) أي وقد استمر كافرا حتى هلك . قوله : ( وعروة بن مسعود ) أي وقد هداه اللّه الإسلام ، فأسلم وحسن إسلامه ، وكان النبي عليه الصلاة والسّلام ، يشبه عيسى ابن مريم عليه السّلام ، به رضى اللّه تعالى عنه . قوله :أَ هُمْ يَقْسِمُونَالاستفهام انكاري وتعجب من حالهم وتحكمهم . قوله :رَحْمَتَ رَبِّكَترسم بالتاء المجرورة هنا ، وفي قوله تعالى فيما يأتيوَرَحْمَتُ رَبِّكَاتباعا لرسم المصحف وهذا موضعان ترسم فيهما بالتاء المجرورة . ثالثها في البقرةأُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِرابعها في الأعرافإِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَخامسها في هودرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْسادسها في مريمرَحْمَتِ
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 446 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين