حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 440
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الزّخرف مكيّة وآياتها تسع وثمانون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) اللّه أعلم بمراده به وَالْكِتابِ القرآن الْمُبِينِ ( 2 ) المظهر طريق الهدى وما يحتاج إليه من الشريعة إِنَّا جَعَلْناهُ أوجدنا الكتاب قُرْآناً عَرَبِيًّا بلغة العرب لَعَلَّكُمْ يا أهل مكة تَعْقِلُونَ ( 3 ) تفهمون معانيه وَإِنَّهُ مثبت فِي أُمِّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الزخرف مكية وقيل إلا وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا الآية . وهي تسع وثمانون آية سميت باسم كلمة منها وهي قوله تعالى : وَزُخْرُفاً . قوله : ( مكية ) أي كلها حتى هذه الآية ، بناء على أن المراد سؤال نفس الرسل ، وكان ذلك ليلة الإسراء لبيت المقدس ، فتكون مكية لكونها قبل الهجرة . قوله : ( وقيل إلا قوله تعالى وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا إلخ ، أي بناء على أن المعنى : واسأل من أمم رسلنا ، والمراد بهم اليهود والنصارى . قوله : وَالْكِتابِ الْمُبِينِ هذا هو القسم به ، والمقسم عليه هو قوله : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وهو من أنواع البلاغة ، حيث جعل المقسم والمقسم عليه من واد واحد ، كأن اللّه تعالى يقول : ليس عندي أعظم من كلامي حتى أقسم به . قوله : ( أوجدنا الكتاب ) أي صيرناه مقروءا ، أي مجموعا سورا ، موصوفة بكونها عربية ، رحمة منا وتنزلا لعبادنا ، لعجزهم عن شهود الوصف القائم بنا ، فحدوثه من حيث قيامه بالمخلوقات ، وقدمه من حيث وصف اللّه به ، وقد تنزه وصفه عن الحروف والأصوات والجمع والتفرق فتدبر ، ودفع بذلك ما قيل : إن ظاهر الآية يدل على حدوث القرآن من وجوه ثلاثة : الأول أنها تدل على أن القرآن مجعول ، والمجعول هو المصنوع والمخلوق ، والثاني أنه وصفه بكونه قرآنا ، والمجموع بعضه لبعض مصنوع ، والثالث وصفه بكونه عربيا ، والعربي ما كان بلغة العرب ، وذلك يدل على أنه مجعول . وأجاب الرازي أيضا على ذلك : بأن هذا الذي ذكرتموه حق ، لأنكم استدللتم بهذه الوجوه ، على كون الحروف المتواليات والكلمات المتعاقبة محدثة ، وذلك معلوم بالضرورة ، وليس لكم منازع فيه . قوله : وَإِنَّهُ ( مثبت ) إلخ ، أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور خبر إن ، ولعل خبر ثان ، واعتراض بأنه يلزم عليه تقديم الخبر الغير المقرون باللام على المقرون بها ، وفي جوازه خلاف ، فالأحسن أن الجار