تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
له شبها بنسبة البنات إليه لأن الولد ، يشبه الوالد ، المعنى : إذا أخبر أحدهم بالبنت تولد له
ظَلَّ
صار
وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
متغيرا تغير مغتم
وَهُوَ كَظِيمٌ
( 17 ) ممتلئ غما ، فكيف ينسب البنات إليه ؟ تعالى عن ذلك
أَ وَ
همزة الإنكار ، وواو العطف بجملة أي يجعلون للّه
مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
الزينة
وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) مظهر الحجة لضعفه عنها بالأنوثة
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا
حضروا
خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
بأنهم إناث
وَيُسْئَلُونَ
( 19 ) عنها في الآخرة فيترتب عليها العقاب
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
أي الملائكة ، فعبادتنا إياهم بمشيئته فهو راض بها ، قال تعالى :
ما لَهُمْ بِذلِكَ
المقول من الرضا بعبادتها
مِنْ عِلْمٍ إِنْ
ما
هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( 20 ) يكذبون فيه ، فيترتب عليهم العقاب به
أَمْ
شرح
عليهم . قوله :بِما ضَرَبَما موصولة واقعة على الأنثى بدليل الآية الأخرىوَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثىوضَرَبَبمعنى جعل ، والمفعول الأول محذوف هو العائد أي ضربه ، ومَثَلًاهو المفعول الثاني . قوله : ( شبها ) أشار بذلك إلى أن المثل بمعنى الشبه أي المشابه ، وليس بمعنى الصفة الغريبة . قوله :وَهُوَ كَظِيمٌالجملة حالية . قوله :أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُاقرأ العام بفتح الياء وسكون النون من نشأ ، وبضم الياء وفتح النون وتشديد الشين مبنيا للمفعول ، أي يربى قراءتان سبعيتان ، وقرئ شذوذا ينشأ بضم الياء مخففا ، ويناشأ كيقاتل مبنيا للمفعول . قوله : ( همزة الإنكار ) إلخ ، أي إنهما كلمتان لا كلمة واحدة هي أو التي للعطف ، فتحل أنمَنْمعمولة لمحذوف معطوف بواو العطف على محذوف ، والتقدير : أيجترئون ، ويسيئون الأدب ويجعلون من ينشأ إلخ ؟ وقوله : ( الزينة ) أي إن الأنثى تتزين في الزينة لنقصها ، إذ لو كملت في نفسها لما احتاجت للزينة . قوله :وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍالجملة حالية ، والمعنى غير قادر على تقرير دعواه وإقامة الحجة ، لنقصان عقله وضعف رأيه ، فقلّما تكلمت امرأة تريد أن تتكلم بحجة لها ، إلا تكلمت بالحجة عليها . قوله : ( مظهر الحجة ) أشار بذلك إلى أن من بان المتعدي ، وسابقا أفاد أنه من أبان اللازم ، وهما استعمالان . قوله :وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَإلخ ، المراد بالجعل القول والحكم ، وهو بيان أنواع أخر من كفرياتهم لأن نسبة الملائكة الذين هم أكمل العباد وأكرمهم على اللّه للأنوثة التي هي وصف خسة كفر ، ورد أنهم لما قالوا ذلك ، سألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما يدريكم أنها إناث ؟ » قالوا سمعنا من آبائنا ، ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا ، فنزلسَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ. قوله :وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُإلخ ، مفعولشاءَمحذوف ، أي عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم ، وهذا استدلال منهم بنفي مشيئة عدم العبادة ، على امتناع النهي عنها ، لزعمهم أن المشيئة متحدة مع الرضا وهو فاسد ، لأن اللّه تعالى قد يريد ما لا يرضاه ، فهو بيان لنوع آخر من كفرياتهم ، فتحصل أنهم كفروا بمقالات ثلاث : هذه ، وقولهم : الملائكة إناث ، وقولهم : الملائكة بنات اللّه . قوله :إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَقاله هنا بلفظيَخْرُصُونَوفي الجاثية بلفظ ( يظنون ) لأن ما هنا متصل بقوله :وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَالآية ، أي قالوا : الملائكة بنات اللّه وإن اللّه قد شاء عبادتنا إياهم وهذا كذب فناسبهيَخْرُصُونَوما هناك متصل بخلطهم الصدق بالكذب ، لأن قولهمنَمُوتُ وَنَحْيا *