تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ
أي القرآن بعبادة غير اللّه
فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
( 21 ) ؟ أي لم يقع ذلك
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
ملة
وَإِنَّا
ماشون
عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
( 22 ) بهم وكانوا يعبدون غير اللّه
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها
متنعموها مثل قول قومك
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
ملة
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) متبعون
قالَ
لهم
أَ
تتبعون ذلك
وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
أنت ومن قبلك
كافِرُونَ
( 24 ) قال تعالى تخويفا لهم
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
أي من المكذبين للرسل قبلك
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 25 ) اذكر
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ
أي بريء
مِمَّا تَعْبُدُونَ
( 26 )
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
خلقني
فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
( 27 ) يرشدني
وَجَعَلَها
أي
شرح
صدق ، وإنكارهم البعث وقولهمما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُكذب فناسبه يظنون . قوله :أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِتنويع في الإنكار عليهم مرتبط بقوله :أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ. قوله : ( أي لم يقع ذلك ) أشار به إلى أن الهمزة للإنكار . قوله :بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْناإلخ ، أي لم يأتوا بحجة عقلية ولا نقلية ، بل اعترفوا بأنه لا مستند لهم سوى تقليد آبائهم . قوله :أُمَّةٍقرأ العام بضم الهمزة بمعنى الطريقة والملة ، وقرئ شذوذا بكسرها بمعنى الطريقة أيضا ، وبالفتح المرة من الأم وهو القصد . قوله : ( ماشون ) أشار بتقدير هذا ، إلى أن الجار والمجرور خبر إن ، وعليه فيكونمُهْتَدُونَخبرا ثانيا . قوله :مُهْتَدُونَقاله هنا بلفظمُهْتَدُونَوفيما يأتي بلفظمُقْتَدُونَتفننا . قوله :وَكَذلِكَأي والأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتمسكهم بالتقليد ، وقوله :ما أَرْسَلْنااستئناف مبين لذلك ، دال على أن التقليد فيما بينهم ضلال قديم ، ليس لأسلافهم أيضا مستند غيره ، وفيه تسلية لرسول اللّه . قوله :إِلَّا قالَ مُتْرَفُوهاجمع مترف اسم مفعول ، وتفسير المفسر له باسم الفاعل تفسير باللازم . قوله : ( مثل قول قومك ) مفعول مطلق نعت مصدر محذوف ، أي قولا مثل قول قومك وقوله :إِنَّا وَجَدْنامقول القول . قوله :قالَ( لهم ) خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي قل لقومك يا محمد إلخ . قوله :بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْإلخ ، أي بدين أهدى وأصوب مما وجدتم إلخ ، أي من الضلالة التي ليست من الهداية في شيء ، والتعبير بالتفصيل لأجل التنزل معهم وإرخاء العذاب . قوله :فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَأي فلا تكثرت بتكذيب قومك لك ، فإن عاقبتهم كغيرهم من المكذبين . قوله : ( واذكر ) قدره إشارة إلى أن الظرف معمول لمحذوف ، وسيأتي أن قوله :لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَمتعلق بذلك المحذوف . قوله :لِأَبِيهِتقدم الخلاف في كونه أباه حقيقة أو عمه ، وتوجيه كل من القولين مفصلا . قوله :بَراءٌالعام على فتح الباء والراء ، بعدها ألف فهمزة ، مصدر وقع موقع الصفة وهي بريء ، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، وقرئ شذوذا بضم الباء وكسرها ، بوزن طوال وكرام . قوله :إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِييحتمل أن الاستثناء منقطع ، بناء على أنهم كانوا يشركون مع اللّه غيره ، وذلك أنهم كانوا يعبدون النمروذ ، ويحتمل أن إلا صفة بمعنى غير . قوله : ( يرشدني لدينه ) أي يدلني على
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 445 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين