تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الساكنين
خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
( 9 ) آخر جوابهم أي اللّه ذو العزة والعلم ، زاد تعالى
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
فراشا كالمهد للصبي
وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
طرقا
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 10 ) إلى مقاصدكم في أسفاركم
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
أي بقدر حاجتكم إليه ، ولم ينزله طوفانا
فَأَنْشَرْنا
أحيينا
بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ
أي مثل هذا الإحياء
تُخْرَجُونَ
( 11 ) من قبوركم أحياء
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ
الأصناف
كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ
السفن
وَالْأَنْعامِ
كالإبل
ما تَرْكَبُونَ
( 12 ) حذف العائد اختصارا ، وهو مجرور في الأوّل ، أي فيه منصوب في الثاني
لِتَسْتَوُوا
لتستقرّوا
عَلى ظُهُورِهِ
ذكر الضمير وجمع الظهر نظرا للفظ ما ومعناها
ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا
شرح
قوله :خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُكرر الفعل للتوكيد ، وإلا فيكفي أن يقال العزيز العليم ، وهذا الجواب مطابق للسؤال من حيث عجزه ، ولو روعي صدره لجيء بجملة ابتدائية بأن يقال : هو العزيز العليم مثلا . قوله : ( آخر جوابهم ) أي أن ما ذكر آخر جواب الكفار ، وأما قوله :الَّذِي جَعَلَإلى قوله : ( المنقلبون ) فهو من كلامه تعالى زيادة في توبيخهم على عدم التوحيد . قوله : ( كالمهد للصبي ) أي الفرش له ، أي ولو شاء لجعلها متحركة ، لا يثبت عليها شيء ، ولا يمكن الانتفاع بها ، فمن رحمته أن جعل الأرض قارة مسطحة ساكنة . قوله :وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًاأي بحيث تسلكون فيها إلى مقاصدكم ، ولو شاء لجعلها سدا ليس فيها طرق ، بحيث لا يمكنكم السير فيها كما في بعض الجبال . قوله : ( أي بقدر حاجتكم ) أي فليس بقليل فلا تنتفعون به ، ولا كثير فيضركم . قوله :فَأَنْشَرْنافي الكلام التفات من الغيبة للتكلم . قوله :تُخْرَجُونَأي فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها بالماء ، قادر على احياء الخلق بعد موتهم . قوله : ( الأصناف ) أي الأشكال والأنواع ، كالحلو والحامض والأبيض والأسود والذكر والأنثى . قوله :وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِأي خلق لكم مواد السفن كالخشب وغيره ، وألهمكم صنعتها ، وسيرها لكم في البحر لتنتفعوا بها . قوله : ( كالإبل ) إن قلت : إنه لم يبق شيء من الأنعام يركب سوى الإبل ، فالكاف استقصائية إلا أن يقال : المراد بالأنعام ما يركب من الحيوان ، وهو الإبل والخيل والبغال والحمير ، لأن المقام للامتنان بالركوب . قوله :ما تَرْكَبُونَمفعول لجعل ، ومِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِبيان له . قوله : ( حذف العائد اختصارا ) إلخ ، أي والمعنى : جعل لكم من الفلك ما تركبون فيه ، ومن الأنعام ما تركبونها ، فهو مجرور في الأول بفي ، منصوب في الثاني بالفعل . قوله :لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِاللام للتعليل أو للعاقبة ، والصيرورة متعلقة بجعل . قوله : ( ذكر الضمير ) أي المضاف إليه ، وقوله : ( وجمع الظهر ) أي الذي هو المضاف ، وقوله : ( نظرا للفظ ما ) إلخ ، لفّ ونشر مرتب ، والمناسب أن يقول : أفرد الضمير وجمع الظهر إلخ ، ولو روعي معناها ، فيهما لقيل على ظهورها ، ولو روعي لفظها لقيل على ظهره . قوله :ثُمَّ تَذْكُرُواأي بقلوبكم . قوله :إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِأي على ما تركبون ، ففيه مراعاة للفظماوكذا في قوله :سَخَّرَ لَنا هذا. قوله :وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِيإلخ ، أي تقولوا بألسنتكم لتجمعوا بين القلب واللسان . قوله :