تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الْكِتابِ
أصل الكتب ، أي اللوح المحفوظ
لَدَيْنا
بدل عندنا
لَعَلِيٌّ
على الكتب قبله
حَكِيمٌ
( 4 ) ذو حكمة بالغة
أَ فَنَضْرِبُ
نمسك
عَنْكُمُ الذِّكْرَ
القرآن
صَفْحاً
إمساكا ، فلا تؤمرون ولا تنهون لأجل
أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
( 5 ) مشركين ؟ لا
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ
( 6 )
وَما
كان
يَأْتِيهِمْ
أتاهم
مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 7 ) كاستهزاء قومك بك ، وهذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ
من قومك
بَطْشاً
قوة
وَمَضى
سبق في الآيات
مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
( 8 ) صفتهم في الإهلاك ، فعاقبة قومك كذلك
وَلَئِنْ
لام قسم
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ
حذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو الضمير لالتقاء
شرح
والمجرور متعلق بعليّ ، ولا يقال إن لام الابتداء لها صدر الكلام ، لأنه يقال محل ذلك في غير باب إن كما قال ابن هشام في مغنيه ، لأنها فيه مؤخرة من تقديم ، ولهذا تسمى المزحلقة . قوله : ( بدل ) أي من الجار والمجرور ، وقوله : ( عندنا ) تفسير للدنيا . قوله :لَعَلِيٌّأي رفيع الشأن على غيره من الكتب . قوله :أَ فَنَضْرِبُالهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة عليه تقديره أنهملكم فنضرب إلخ ، والاستفهام انكاري بدليل قول المفسر في آخر العبارة ( لا ) والمعنى : لا نهملكم برفع الوحي ومنع إنزال القرآن ، ونعجل الهلاك من أجل كونكم قوما مسرفين ، بل نتم نورنا بتمام الإنزال لعبدنا ،فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ. قوله : ( نمسك ) أي عن إنزاله لكم . قوله :صَفْحاًأشار المفسر إلى أنه مفعول مطلق ملاق لعامله ، وهو نضرب ، في المعنى . قوله : ( فلا تؤمرون ولا تنهون ) أي بل تصيرون كالبهائم . قوله :أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَبكسر الهمزة على أنها شرطية ، وفتحها على أنها تعليلية ، قراءتان سبعيتان ، لكن يرد على القراءة الأولى أنأَنْتفيد الشك ، مع إن إسرافهم محقق ، ويجاب : بأنه يؤتى بها في مقام التحقق قصدا لتجهيل المخاطب ، بجعله متردد في ثبوت الشرط شاك فيه . قوله :وَكَمْ أَرْسَلْناكَمْخبرية بمعنى عددا كثيرا ، مفعول مقدم لأرسلنا ، ومِنْ نَبِيٍّتمييز لها ، وفِي الْأَوَّلِينَمتعلق بأرسلنا أي في الأمم الأولين . قوله : ( أتاهم ) أشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضي ، وعبر عنه بالمضارع استحضارا للصورة العجيبة . قوله :مِنْ نَبِيٍّأي رسول بدليل قوله :أَرْسَلْناوالمعنى تسل يا محمد ولا تحزن ، فإنه وقع للرسل قبلك ما وقع لك . قوله :أَشَدَّ مِنْهُمْصفة لموصوف محذوف مفعول لأهلكنا . قوله :بَطْشاًتمييز أي أهلكنا قوما أشد من قومك من جهة البطش ، وهو شدة الأخذ . قوله : ( سبق في الآيات ) أي في القرآن غير مرة . قوله : ( صفتهم في الهلاك ) وإنما سمي مثلا لغرابته ، فإن المثل في الأصل كلام شبه مضربه بمورده لغرابته . قوله : ( وعاقبة قومك كذلك ) أي الهلاك ، فاصبر على أذى قومك ، كما صبر من قبلك من الرسل على أذى قومهم ، وفي هذه الآيات تعليم للأمة ، أن يصبروا على من آذاهم ، لينالوا العز الأكبر تأسيا بنبيهم . قوله : ( لام قسم ) أي وقوله :لَيَقُولُنَّجوابه ، وجواب الشرط محذوف ، لدلالة جواب القسم عليه ، وهذا على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم من حذف جواب المتأخر . قوله : ( حذف منه نون الرفع ) أي لتوالي النونات ، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين ، ووجود الدليل عليها وهو الضمة .